خروج الزّوجة من بيتها بدون إذن زوجها

احدث المقالات

PDF
نص المقال

 

 

خروج الزوجة من بيتها بدون إذن زوجها

 

الشيخ محمّد رضا الساعديّ   (دام عزّه)

 

 

 

 

   المقدّمة

بسم الله الرحمن الرحيم

من أهمّ الأنظمة الاجتماعية التي حدّدتها الشريعة المقدّسة في تشريعاتها الفرعية نظام الحقوق والواجبات بين أفراد المجتمع، وهذا النظام الفرعي متشجّر من نظام كلّي عامّ، وعموم فوقاني، بل من أصل عقدي، وهو العدل، فكلّ فرد من الأفراد له حقوق، وعليه واجبات، وكثيراً ما ترتبط الحقوق بالواجبات وجوداً وعدماً، فلا تُمنح الحقوق إلّا بعد أداء الواجبات أو مع اقترانهما، فمثلاً حقّ الإنفاق على الزوجة مقرون بوجوب طاعتها له في الفراش، فإذا امتنعت من أداء واجبها تجاه زوجها في الفراش سقط حقّها في الإنفاق عليها، وهذا ما أشارت له الآيات الكريمة، منها قوله تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ}(١)، أي لهنّ حقّ، وعليهنّ واجب.

وقد بحث الفقهاء هذا النظام الاجتماعي والأسري، تبعاً للنصوص الشرعية في كتبهم الفقهية تحت عنوان (حقوق الزوجين) وبيّنوا حقّ كلّ واحد على الآخر، وواجب كلّ زوج تجاه الآخر، وهو ما يطلق عليه (قانون الأحوال الشخصية) في علم القانون الحديث.

ومن المسائل الفقهية الداخلة في هذا الفقه الاجتماعي والأسري مسألة خروج الزوجة من بيت الزوجية بلا إذن الزوج.

 وأهمّية هذه المسألة تنبع من الآثار الفقهية والاجتماعية المترتّبة عليها لو قيل بحرمة خروجها بغير إذنه، من جهة تحقّق عصيان الزوجة بالخروج الموجب لحرمانها من النفقة، ولإتمامها الصلاة حال سفرها، وربّما أدّى ذلك إلى تعكير صفو العلاقة الزوجية بينها وبين زوجها، من جهة تزاحم مقتضيات خروجها من المنزل مع مقتضيات رعايتها لأسرتها، وقد يصرّ كلّ منهما على مخرج لا يرضي الآخر، فيؤدّي ذلك إلى تفكّك الأسرة.

 تحرير محلّ النزاع:

لا إشكال ولا خلاف بين الفقهاء في عدم جواز خروج الزوجة من بيت زوجها إلّا بإذنه إذا كان خروجها منافياً لحقّه في الاستمتاع كالجماع وغيره، كما لو كان حاضراً وقادراً على استيفائه، وهذا ما عليه إجماع الفقهاء، وهو القدر المتيقّن من الأدلّة المانعة من الخروج.

كما لا إشكال ولا خلاف في مشروعية خروجها لأداء ما وجب عليها من فريضة الحجّ وإن كان منافياً لحقّه، وعدم توقّف ذلك على إذن الزوج، بل عليه إجماع علمائنا، كما يلوح من عبارة العلّامة S في التذكرة(٢).

وإنّما وقع الخلاف والنزاع بين الأعلام S فيما لو كان خروجها غير منافٍ لحقّه في الاستمتاع وبلا مبرّر شرعي، كما لو كان الزوج خارج البيت أو نائماً أو مسافراً أو غيرها من صور عدم التمكّن من الاستمتاع بزوجته. 

ومنشأ هذا النزاع هو في وجود إطلاق للأدلّة المانعة من الخروج من دون إذنه، أو لا. 

الأقوال في المسألة: 

ومن ثَمّ فالأقوال في المسألة ثلاثة:

القول الأوّل: المنع من الخروج إذا لم ينافِ حقّه بنحو الفتوى.

القول الثاني: الاحتياط الوجوبي بالمنع من الخروج إذا لم ينافِ حقّه.

القول الثالث: جواز الخروج إذا لم ينافِ حقّه وإن كان الأحوط استحباباً تركه.

وقد ذهب إلى القول الأوّل ـ وهو القول المشهور بين الفقهاء ـ بعض أعاظم العصر، حيث قال: (حقّ الزوج على الزوجة ... أن لا تخرج من بيتها من دون إذنه إذا كان ذلك منافياً لحقّه في الاستمتاع بها بل مطلقاً على الأظهر)(٣).

وذهب إلى القول الثاني السيّد الخوئي S، فقال في المنهاج: (لا يجوز للزوجة أن تخرج من بيتها بغير إذن زوجها فيما إذا كان خروجها منافياً لحقّ الاستمتاع بها، بل مطلقاً على الأحوط)(٤).

وتبعه على ذلك بعض أعيان تلامذته في رسالته الفتوائية(٥) وإن اختلفت كلماته في بعض كتبه، حيث فصّل في موضع منه بين أن يكون خروجها منافياً لحقّه فمنع منه، وبين أن لا يكون منافياً فلم يمنع منه، قال ـ معلّقاً على عبارة العروة الوثقى: وسفر الزوجة بدون إذن الزوج في غير الواجب ـ: (فإنّ سفرها إنّما يكون محرّماً إذا كان موجباً لتفويت حقّ زوجها، لا مطلقاً، وأمّا إذا لم يكن موجباً لذلك فلا دليل على حرمته)(٦)، وأطلق المنع في موضع آخر، فقال معلّقاً على صحيحة محمّد بن مسلم الآتية: (فإنّ قوله g فيها: ولا تخرج من بيتها إلّا بإذنه ظاهر في حرمة الخروج منه بدون إذنه وإن لم يكن منافياً لحقّه، كالاستمتاع أو نحوه، كما هو مقتضى إطلاقه)(٧).

وذهب إلى القول الثالث بعض الفقهاء ، فقال في المنهاج: (لا يجوز للزوجة أن تخرج من بيتها بغير إذن زوجها فيما إذا كان خروجها منافياً لحقّ الاستمتاع بها، بل مطلقاً على الأحوط الأولى)(٨).

هذا تحرير الأقوال في المسـألة. 

 

أدلّة الأقوال

أمّا ما يمكن أن يستدلّ به للقول الأوّل فهو:

 الدليل الأوّل: قوله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ}(٩)

حيث يمكن القول بأنّ رهن أمر خروجها بإذنه من مقتضيات إطلاق جعل القوامية له وإلّا فلا موضوع لها من هذه الجهة. 

ولكن لا يخفى عدم وضوح دلالتها على المدّعى؛ لأنّها ليست في مقام البيان من هذه الناحية، قال الشيخ S: (يعني أنّهم قوّامون بحقوق النساء التي لهنّ على الأزواج)(١٠)،  ومثله ما ذكره ابن البرّاج في المهذّب(١١)، وقال الراوندي: (أي إنّهم يقومون بأمرهن وبتأديبهن فدلّت الآية على أنّه يجب على الرجل أن يدبّر أمر المرأة وأن ينفق عليها؛ لأنّ فضله وإنفاقه معاً علّة لكونه قائماً عليها مستحقّاً لطاعتها، فالصالحات مطيعات لله ولأزواجهن، حافظات لما غاب عنه أزواجهن من ماله وما يجب من رعايته وحاله وما يلزم من صيانتها نفسها لله)(١٢)، وفي كنز العرفان: (أي لهم عليهنّ قيام الولاية والسّياسة وعلّل ذلك بأمرين: (أحدهما) موهبي من الله، وهو أنّ الله فضّل الرجال عليهنّ بأمور كثيرة من كمال العقل وحسن التّدبير ومزيد القوّة في الأعمال والطاعات، ولذلك خصّوا بالنبوّة والإمامة والولاية، وإقامة الشعائر والجهاد، وقبول شهادتهم في كلّ الأمور، ومزيد النصيب في الإرث وغير ذلك. (وثانيهما) كسبيّ، وهو أنّهم ينفقون عليهنّ ويعطوهنّ المهور مع أنّ فائدة النكاح مشتركة بينهما)(١٣). وقال المحقّق الأردبيلي: (يقومون بأمورهنّ ويسلّطون عليهنّ كقيام الولاة على رعيّتهم بسبب تفضيل اللّه تعالى إيّاهم عليهنّ بكمال العقل وغيره، وبسبب ما ينفقون عليهنّ من أموالهم)(١٤)، وفي صراط النجاة: (ورد في المصحف الشريف: {الرِّجٰالُ قَوّٰامُونَ عَلَى النِّسٰاءِ}، فهل يستفاد من هذه الآية حكم شرعي تكليفي غير حرمة الخروج من الدار من دون إذن الزوج؟

الخوئي: ليست الآية في مقام بيان ما ذكرت من حرمة الخروج بغير إذن الزوج، وإنّما ذلك وغيره من حقوق الزوج على الزوجة التي تعرف من موارد أخرى، وهذه في مقام بيان تقدم الرجال وفضلهم اجتماعياً على النساء، ثمّ إنّه في موارد تخلّفهن عن أداء واجبهن الجنسي لأزواجهن فما علم من الخارج وجوبه فللأزواج علاجها بأمور ذكرت هناك)(١٥).

 

الدليل الثاني: الروايات، وهي طوائف: 

الطائفة الأولى: ما دلّ صريحاً على اشتراط إذن الزوج بالخروج:

الرواية الأولى: صحیحة محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر g، قال: جاءت امرأة إلى النبي e فقالت: يا رسول الله، ما حقّ الزوج على المرأة؟ فقال لها: (أن تطيعه ولا تعصيه، ولا تصدّق من بيته إلّا بإذنه، ولا تصوم تطوّعاً إلّا بإذنه، ولا تمنعه نفسها وإن كانت على ظهر قتب، ولا تخرج من بيتها إلّا بإذنه، وإن خرجت من بيتها بغير إذنه لعنتها ملائكة السماء وملائكة الأرض وملائكة الغضب وملائكة الرحمة حتّى ترجع إلى بيتها)، فقالت: يا رسول الله من أعظم الناس حقّاً على الرجل؟ قال: (والده)، فقالت: يا رسول الله من أعظم الناس حقّاً على المرأة؟ قال: (زوجها)، قالت: فما لي عليه من الحقّ مثل ما له عليّ؟ قال: (لا، ولا من كلّ مائة واحدة)، قال: فقالت: والذي بعثك بالحقّ نبياً لا يملك رقبتي رجل أبداً(١٦)

وللرواية طريقان كلاهما صحيح، الطريق الأوّل ما رواه الشيخ الكليني S في الكافي(١٧)، والطريق الآخر ما رواه الشيخ الصدوق S في الفقيه(١٨)

هذا ما يخصّ سند الرواية.

وأمّا دلالتها فيمكن تقريب المنع من الخروج في هذه الصحيحة بوجهين:

الأوّل: النهي الوارد فيها بقوله: (ولا تخرج)، حيث إنّه ظاهر في الحرمة.

الآخر: استحقاقها اللعن من الملائكة لو خرجت بغير إذنه، فلو لم يكن خروجها محرّماً لما استحقّت ذلك.

والدلالة بهذا المقدار على حرمة الخروج بلا إذن الزوج لا إشكال فيها، بل لعلّها مسلّمة لدى الفقهاء، لذا أفتوا جميعاً بالحرمة؛ استناداً إلى هذه الرواية.

وإنّما وقع الخلاف بينهم في أنّ المستفاد من الرواية هو حرمة الخروج وإن لم تتنافَ مع حقّ الزوج في الاستمتاع، أو أنّها مقيّدة بكون الخروج منافياً لحقّه.

والراجح بالنظر القاصر دلالتها على المنع مطلقاً؛ وذلك لقرينتين:

إحداهما: إطلاق (لا تخرج) و(لعنتها ملائكة السماء..)، وليس هناك ما يقيّده، ويعضد ذلك ما في ذيل الرواية من كون حقّ الزوج أعظم من حقّها.

والأخرى: وحدة السياق في الرواية، وقد بنى الشيخ المحقّق البحراني S على إطلاق بعض فقرات النهي في الرواية، كالنهي عن الصوم أو التصدّق إلّا بإذنه لما إذا كان الزوج حاضراً أو غائباً(١٩).

وقرينة وحدة السياق وإن كانت من أضعف القرائن إلّا أنّها تأبى التفكيك بين جمل الرواية الواحدة إلّا إذا وجدت قرينة صارفة عن ذلك، ولذا اعتمد عليها جملة من الأعلام، قال السيّد الخوئي في مورد آخر:  (وحدة السياق تشهد بإرادة الندب من الجميع، إذ يبعد جدّاً إرادة الوجوب من هذه الخصوصية والاستحباب من جميع ما عداها، فلاحظ)(٢٠)، ونظيره في مصباح الفقيه وغيره(٢١).

ومع تمامية إطلاق قوله g: (لا تخرج) قد يستغرب الاحتياط الوجوبي في المسألة استناداً إلى هذه الرواية ـ كما عليه السيّد الخوئي وبعض تلاميذه T ـ؛ لعدم ما يفيد التردّد، ولذا قال بعض الأعلام S: (لم يظهر وجه الاحتياط مع وضوح دلالة خبر محمّد بن مسلم على المدّعى، وصحّة سنده)(٢٢).

ويساعد على هذا الاستغراب ما ذكره السيّد الخوئي S نفسه في أكثر من موضع على المنع من الخروج مطلقاً، منها:

١ ـ ما في شرح العروة الوثقى، حيث أطلق المنع للزوجة من الحجّ المندوب إلّا بإذن الزوج، فقال معلّقاً على العروة بحسب ما جاء في تقرير بحثه: (بلا كلام؛ لأنّ الخروج من بيتها بدون إذن الزوج محرّم، وعليها الاستئذان منه في الخروج من البيت، لا لما ورد في بعض الروايات من جواز منع الزوج زوجته عن الحجّ المندوب؛ لأنّ ذلك أعمّ من اعتبار الإذن من الزوج، بل لعدّة من النصوص، منها: صحيحا محمّد ابن مسلم، وعلي بن جعفر الدالّان على اعتبار الإذن، وأنّه لا يجوز لها الخروج إلّا بإذنه، ولا سيّما إذا كان الخروج منافياً لحقّ الزوج)(٢٣) .

٢ ـ ما في شرح المناسك من قوله: (ويحرم عليها الخروج بدون إذنه، لإطلاق جملة من النصوص الدالّة على اعتبار إذن الزوج وإن لم يكن منافياً لحقّ الاستمتاع بها، كصحيحة محمّد بن مسلم: ولا تخرج من بيتها إلّا بإذنه)(٢٤).

فكلامه S في هذين الموضعين صريح بالمنع بنحو الفتوى؛ مستنداً إلى صحيح ابن مسلم.

ولكن يظهر منه في مواضع أُخر ترجيح جواز الخروج إذا لم ينافِ حقّ الزوج بالاستمتاع، منها: 

١ ـ ما قاله معلّقاً على كلام السيّد في العروة في صلاة المسافر سفر المعصية ـ سفر الزوجة بدون إذن الزوج ـ: (هذا لا دليل على حرمته على الإطلاق، بل حتّى مع النهي فضلاً عن عدم الإذن، إلّا إذا كان موجباً للنشوز ومنافياً لحقّ الزوج؛ فإنّ هذا المقدار ممّا قام عليه الدليل، وعليه يحمل ما ورد في بعض الأخبار من حرمة الخروج بغير الإذن، فإنّ المراد بحسب القرائن خروجاً لا رجوع فيه بنحو يصدق معه النشوز، وتفصيل الكلام موكول إلى محلّه. وكيفما كان، فلا دليل على أنّ مطلق الخروج عن البيت بغير الإذن محرّم عليها ولو بأن تضع قدمها خارج الباب لرمي النفايات مثلاً، أو تخرج لدى غيبة‌ زوجها لسفر أو حبس، ونحو ذلك إلى زيارة أقاربها أو زيارة الحسين g مع تستّرها وتحفّظها على بقية الجهات، فإنّ هذا ممّا لا دليل عليه بوجه)(٢٥).

ويبدو أن مقصوده S من بعض الأخبار الدالّة على حرمة الخروج بغير الإذن صحيحة محمّد بن مسلم كما جاء في هامش تقرير البحث.

ولكنّه لم يبيّن S هذه القرائن التي دعته إلى تقييد إطلاق هذه الأخبار بالخروج الذي يصدق معه النشوز.

٢ ـ ما قاله معلّقاً على كلام السيّد اليزدي S في كتاب النكاح ـ ولا يجوز لها السفر من دون إذنه ـ: (فيه إشكال، بل منع؛ فإنّ عدم جواز ذلك للزوجة إنّما هو من جهة مزاحمته لحقّه، ولذا فلو لم تكن هناك مزاحمة لحقّه ـ كما لو كان مسافراً ـ لم يتوقّف جواز سفر المرأة على إذنه، وحيث إنّه لا مزاحمة في المقام، باعتبار أنّ الرجل لا يرى حقّاً لنفسه فيها، فلا وجه للحكم بتوقّف جوازه على إذنه)(٢٦) .

وهنا أيضاً لم يبيّن وجه التقييد بمزاحمته لحقّه.

ولعلّ الأقرب هو ما بنى عليه في مباحث الحجّ سواء أكان في شرح المناسك أم في شرح العروة من إطلاق النصوص لعدم جواز الخروج مطلقاً، لا مقيّداً، وقد تبيّن فيما مضى ما يكون قرينة على ذلك.

 ويلاحظ عليه مضافاً إلى ما مرّ:

أوّلاً: ما أفاده سيّدنا الأستاذ (دامت افاداته) في بحث الحجّ: من (أنّ حمل الخروج في النصوص المتقدّمة على الخروج على وجه النشوز خلاف الظاهر، فلا يمكن البناء عليه، وعلى ذلك يكون مقتضى الصناعة عدم جواز خروج الزوجة من بيتها بدون إذن زوجها إلّا إذا توقّف عليه أداء واجب أو ترك حرام)(٢٧).

ثانياً: أنّه لا وجه للاحتياط الوجوبي في المقام، فإمّا أن يتمسّك بالإطلاق، فيفتي بعدم جواز الخروج مطلقاً، كما جزم به في شرحي العروة والمناسك، وإمّا أن يتمسّك بالقرائن الدالّة على التقييد، فيفتي بالجواز أو الاحتياط الاستحبابي، كما جزم بها في شرحي الصلاة والنكاح من العروة.

ولكن يمكن أن يقال: لعلّ السرّ في عدوله S من الفتوى إلى الاحتياط هو ما ذكره سيّدنا الأستاذ (دامت افاداته) في نظير المورد من وجود وجهين:

أحدهما: أنّه S وإن كان لا يهتمّ كثيراً بمخالفة المشهور إلّا أنّه كان ملتزماً بعدم مخالفة ما تسالم عليه الفقهاء ، وقد تقدّم أنّ المعظم أطلقوا القول بحرمة خروج المرأة بلا إذن الزوج، فربّما يكون الوجه في عدوله من الفتوى إلى الاحتياط هو رعاية هذا الأمر.

والآخر: أنّه S أراد بالعدول إلى الاحتياط هو فسح المجال لمقلّديه في الرجوع إلى الآخرين ممّن يفتون بجواز الخروج؛ فإنّ الملاحظ أنّ من دأب الفقهاء  الاحتياط الوجوبي في بعض المسائل مع قيام الحجّة فيها على الحكم الإلزامي، وذلك لأسباب مختلفة منها رعاية حال المكلّفين، كما في المسائل التي تعمّ بها البلوى ويكون الحكم الإلزامي فيها موجباً للوقوع في بعض العسر والحرج، مع وجود القائل بالحكم الترخيصي ممّن يعتدّ بقوله ويمكن الرجوع إليه (٢٨).

ثالثاً: أنّ القرائن التي أشار إليها في بعض كلماته ولم يذكرها لا تخلو من أمرين: فإمّا أن تكون قرائن داخلية أو تكون خارجية.

أمّا الداخلية فلا دالّ عليها، ولا ظهور في الرواية، بل الظهور على خلافها، وهو التمسّك بمادّة (خرج) في المقام الدالّة على المنع من طبيعي الخروج، ويؤيّد هذا الظهور باقي الروايات، وفهم المشهور لها، وكلام أهل اللغة(٢٩).

وأمّا الخارجية فقد يقال: (إنّ مقتضى ذلك هو الحكم على الزوجة بالسجن في داخل البيت وعدم السماح لها بالخروج منه إلّا بموافقة الزوج الذي يمكن أن يحكّم في ذلك أهواءه، ورغباته الشخصية من دون رعاية وضع الزوجة ومصلحتها، وفي ذلك مهانة شديدة لها، وحطّ من كرامتها الإنسانية، ولا يُظن أن يحكم الشارع المقدّس بمثل ذلك)(٣٠).

ولكن يرد عليها: 

١ ـ أنّ الشارع المقدّس إنّما شرّع ذلك حفظاً لمصلحتها، وصوناً لعفّتها، وتحصيناً لشرفها، وعدم تعرّضها للنظر من الأجانب، أو الاختلاط المحرّم الذي قد يحصل بالخروج، خصوصاً لوحدها، بلا إذن زوجها، فكأنّ مصلحة عدم الخروج أولى من مصلحة الخروج، وهذا ما تؤكّده الأبحاث المتعلّقة بالمرأة، وما انصب عليها من ويلات بسبب كثرة خروجها(٣١).

٢ ـ أنّه إذا كان الشارع المقدّس قد ألزم المرأة بعدم الخروج من بيتها إلّا بإذن زوجها فقد ألزم الزوج في نفس الوقت بأن يكون إمساكه لها بالمعروف من دون إضرار بها، ويمكن أن يقال: إنّ من مقتضيات الإمساك بالمعروف أن يسمح لها بالخروج حسب ما يناسبها ويليق بها بالقياس إليه، المختلف ذلك بحسب اختلاف الأزمنة والأمكنة والحالات والأعراف والتقاليد، فليس الأمر متروكاً للزوج ليتحكّم في بقائها في البيت وخروجها عنه حسب هواه، بل لا بدّ أن يسمح لها بالخروج بالمقدار الذي يُعدّ تركه إمساكاً لها بغير المعروف، فلو تخلّف عن ذلك جاز للزوجة رفع أمرها إلى الحاكم الشرعي لاتخاذ الإجراء المناسب لإلزام الزوج بالقيام بوظيفته أو التخلّي عنها لتسريحها بإحسان تطبيقاً لقوله تعالى: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ}(٣٢) بناءً على عدم اختصاصه بالمطلّقة(٣٣).

وعليه فالصحيح المستفاد من الرواية المنع من خروجها مطلقاً إلّا ما استثني، كما سيأتي بيانه لاحقاً.

الرواية الثانية: صحيحة عبد الله بن سنان بطريق الصدوق S ، عن أبي عبد الله g، قال: (إنّ رجلاً من الأنصار على عهد رسول الله e خرج في بعض حوائجه، فعهد إلى امرأته عهداً ألّا تخرج من بيتها حتّى يقدم، قال: وإنّ أباها مرض، فبعثت المرأة إلى رسول الله e فقالت: إنّ زوجي خرج وعهد إليّ أن لا أخرج من بيتي حتّى يقدم، وإنّ أبي قد مرض، فتأمرني أن أعوده؟ فقال: لا، اجلسي في بيتك، وأطيعي زوجك، قال: فمات، فبعثت إليه فقالت: يا رسول الله إنّ أبي قد مات فتأمرني أن أصلّي عليه؟ فقال: لا، اجلسي في بيتك وأطيعي زوجك، قال: فدفن الرجل، فبعث إليها رسول الله e: إنّ الله a قد غفر لك ولأبيك بطاعتك لزوجك)(٣٤)

ومثله في الكافي مع اختلاف يسير في الألفاظ لا يضرّ بالمعنى في المقام.

والكلام فيها في مقامين: 

المقام الأوّل: في سند الرواية.

والسند بطريق الصدوق لا غبار على صحّته، فإنّه قد ابتدأها بمحمّد بن أبي عمير راوياً عن عبد الله بن سنان، وطريقه إليه في المشيخة صحيح، وهو: (ما كان فيه عن محمّد بن أبي عمير فقد رويته عن أبي، ومحمّد بن الحسن ـ h ـ عن سعد بن عبد اللّه، والحميريّ جميعاً عن أيّوب بن نوح، وإبراهيم بن هاشم، ويعقوب بن يزيد، ومحمّد بن عبد الجبّار جميعاً، عن محمّد بن أبي عمير)(٣٥).

ورواها الشيخ الكليني S بسند جاء فيه: (عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد ابن خالد، عن أبيه، عن عبد الله بن القاسم الحضرمي، عن عبد الله بن سنان).

وفي مرآة العقول عبّر عنه بأنّه ضعيف(٣٦)، وسنبيّن وجه ذلك، والفيض S في الأنوار اللوامع عبّر عن سند الرواية بالصحيح بعد نقل سند الفقيه(٣٧).

وأمّا طريق الكليني فلا غبار فيه إلّا من جهتين:

إحداهما: في تحديد العدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد البرقي، وهذه العدّة مشتملة على أربعة رجال، الأوّل والثاني لا غبار على وثاقتهما، والثالث محلّ خلاف، والرابع لا توثيق له.

أمّا الأوّل فهو علي بن إبراهيم، ولا إشكال في وثاقته، وأمّا الثاني فهو علي بن محمّد بن عبد الله الملقّب بـ(بندار)، وبـ(ماجيلويه)، وهو ثقة، وأمّا الثالث فهو علي بن الحسن السعدآبادي، وهو من مشايخ ابن قولويه في كامل الزيارات، فيكون ثقة، بناءً على قبول كبرى وثاقة مشايخ ابن قولويه في كامل الزيارات، كما ثبت في محلّه، وأمّا الرابع فهو أحمد بن عبد الله، حفيد البرقي، ولم يرد به توثيق، فيكفي في ثبوت الطريق وجود أحد الثقات في العدّة(٣٨).

والأخرى: في عبد الله بن القاسم الحضرمي الوارد في سند الرواية، فقد قال النجاشي: (المعروف بالبطل، كذّاب، غالٍ، يروي عن الغلاة، لا خير فيه، ولا يعتدّ بروايته)(٣٩)، وقال عنه الشيخ: (واقفي)(٤٠)، فهو ضعيف. 

وعليه لا يمكن التعويل على سند الكافي.

المقام الآخر: دلالة الرواية. 

ودلالتها على المنع من الخروج مطلقاً واضحة؛ فإنّ منع المرأة من عيادة والدها والمشاركة في تجهيزه ودفنه ـ على الرغم من أهمّيته بالنسبة لها ـ لمجرّد عدم إذن الزوج لها بالخروج لخير دليل على ذلك، ولذلك عدّها بعض الأعلام من جملة الروايات الدالّة على حرمة خروج المرأة من بيت زوجها مطلقاً(٤١).

ولكن يمكن المناقشة في ذلك من وجهين: 

١ ـ الظاهر أنّ الرواية لا تدلّ على منع خروج الزوجة بلا إذن الزوج ابتداءً كما هو محلّ البحث، وإنّما تدلّ على منعها من الخروج إذا نهاها الزوج عن الخروج، وفرق بين المقامين، فلا يصحّ الاستدلال بها في المقام(٤٢).

٢ ـ ما ذكره سيّدنا الأستاذ (دامت افاداته) من أنّ الرواية ظاهرة في الاستحباب دون الوجوب(٤٣).  

لكن يلاحظ عليه دلالة قوله : (اجلسي وأطيعي) على الإلزام لا الترخيص، سيّما مع التكرار، كما في الرواية إلّا أن تدلّ قرينة على غير ذلك، ولا قرينة في المقام، وهذا ما فهمه جملة من الأعلام، كالمحقّق صاحب الجواهر، حيث قال: (بل منه يستفاد أنّ له منعها عن الخروج لغير الحقّ الواجب وإن لم يكن منافياً لاستمتاعه المفروض امتناعه عليه بسفر أو غيره)(٤٤). وكخرّيت علم الحديث العلّامة المجلسي الأوّل، حيث قال: (يدلّ على أنّ حقّ الزوج مقدّم على حقّ الأبوين مع عظم حقّهما، وعلى أنّ حقّه مقدّم على الواجبات الكفائية)(٤٥).

فالمتحصّل من هذه الرواية ـ بعد تمامية سندها بطريق الفقيه ـ أنّه لا دلالة لها على عدم جواز الخروج من البيت وإن دلّت على عدم جواز الخروج إذا نهاها زوجها حتّى ولو كان الخروج لعيادة الأب.

الرواية الثالثة: موثّقة السكوني، عن أبي عبد الله g، قال: (قال رسول الله e: أيّما امرأة خرجت من بيتها بغير إذن زوجها فلا نفقة لها حتّى ترجع)(٤٦)

والكلام فيها في مقامين:

المقام الأوّل: البحث السندي.

وسندها في الكافي: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله g، ورواها الصدوق S مبتدأً بالسكوني(٤٧).

والذي يبدو من المجلسي S القول بضعف الرواية؛ فقد نسب ضعفها إلى المشهور في موضعين، فقال في مرآة العقول: (إنّه ضعيف على المشهور)(٤٨)، وقال في ملاذ الأخيار: (ضعيف على المشهور بسنديه)(٤٩)، وعبّر عنه السيّد الحكيم S في المستمسك بالخبر(٥٠)، مشعراً بضعفه، ولكن يبدو من جملة من الأعلام اعتبار الرواية(٥١).  ولعلّ اختلافهم ناشئ من جهتين:

الأولى: وجود السكوني في سنده.

الأخرى: وجود النوفلي في سنده.

والكلام فيهما على وجه الاختصار أن يقال: 

أمّا النوفلي فقد قال عنه النجاشي: (الحسين بن يزيد بن محمّد بن عبد الملك النوفلي، ‏نوفل النخع، مولاهم كوفي أبو عبد الله. كان شاعراً أديباً، وسكن الري، ومات بها، وقال قوم من القمّيّين: إنّه غلا في آخر عمره، والله أعلم، وما رأينا له رواية تدلّ على هذا. له كتاب التقية، أخبرنا ابن شاذان، عن أحمد بن محمّد بن يحيى، قال: حدّثنا عبد الله بن جعفر الحميري، قال: حدثنا إبراهيم بن هاشم عن الحسين بن يزيد النوفلي به، وله كتاب السنّة)(٥٢)، وقال عنه الشیخ الطوسي: (له كتاب أخبرنا به عدّة من أصحابنا، عن أبي المفضّل، عن ابن بُطّة، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عنه)(٥٣).

ولا يخفى أنّ ظاهر النجاشي التأمّل في ما نقلوه عن النوفلي، بل ربّما استُظهر من ذلك حسنه(٥٤)، وهناك من يبني على تضعيفه(٥٥).

وتحقيق الحال فيه إجمالاً أنّ هناك عدّة أمارات يمكن بمجموعها تحصيل الاطمئنان بوثاقته:

الأولى: وقوعه في أسانيد تفسير القمّي، بناءً على كبرى توثيق كلّ من ورد في أسناد تفسير القمّي، كما بنى على ذلك السيّد الخوئي S(٥٦)؛ استناداً إلى عبارة القمّي في تفسيره، حيث قال: (ونحن ذاكرون ومخبرون بما ينتهي إلينا ورواه مشايخنا وثقاتنا عن الذين فرض الله طاعتهم وأوجب ولايتهم)(٥٧) وظاهرها شهادة علي بن إبراهيم  بوثاقتهم. 

نعم، يتمّ ذلك بشرط أن تكون الرواية من تفسير القمّي نفسه لا من غيره؛ لأنّ التفسير الموجود بين أيدينا هو خليط بين تفسير القمّي وغيره(٥٨)، وقد روى القمّي عن أبيه عن النوفلي في غير موضع(٥٩)، وهذا من أمارات التمييز بأنّه من تفسيره؛ لأنّ المناط في تشخيص كون الرواية من تفسير القمّي أو لا يتمّ من خلال أحد أمرين: 

١ـ فيما إذا قال القمّي حدّثني (أبي)، فيكون للقمّي لا لغيره. 

٢ ـ إذا كان السند قصيراً فهو له لا لغيره، وهو متحقّق في المقام. 

وأمّا إذا قال: حدّثنا، أو أخبرنا كذا، أو كان السند طويلاً فهو ليس من تفسير القمّي.

الثانية: أنّ طريقنا إلى السكوني يمرّ بالنوفلي غالباً، والطائفة مجمعة على العمل بروايات السكوني، قال الشيخ في العدّة: (ولأجل ما قلناه عملت الطائفة بما رواه ... والسكوني وغيرهم من العامّة)(٦٠)، ولازم ذلك اعتبار حال النوفلي؛ إذ لو لم نلتزم بوثاقة النوفلي لطرحنا روايات السكوني إلّا قليلاً، ولكن هذا الدليل لا يخلو من تأمّل.

الثالثة: رواية ابن أبي عمير عنه(٦١)، بناءً على كبرى أنّه لا يروي إلّا عن ثقة(٦٢)

الرابعة: رواية صاحب نوادر الحكمة عنه بلا واسطة، بناءً على أنّ كلّ من روى عنه بلا واسطة، ولم يستثنه ابن الوليد فهو إمّا ثقة أو ممدوح(٦٣).

أمّا الصغرى فثابتة في عدّة مواطن(٦٤)، وأمّا الكبرى فقد ثبت في محلّه تمامية ذلك في الرواة المباشرين الذين يروي عنهم الأشعري، والنوفلي منهم.

الخامسة(٦٥): إكثار جمع من الأصحاب الأجلّاء الرواية عنه، كإبراهيم بن هاشم(٦٦)، والأشعري القمّي(٦٧)،والبرقي وأبيه(٦٨)،والعبّاس بن معروف(٦٩)، وغيرهم.

فبناءً على كبرى إكثار الأصحاب عنه ـ كما في رواية إبراهيم بن هاشم عنه ـ يتمّ الدليل، وهو الصحيح.

فالصحيح تمامية وثاقة النوفلي وفاقاً لجملة من الأعلام، كالسيّد الخوئي S؛ لما مرّ، بعد تمامية بعض تلك الأمارات، كالأولى، والثالثة، والرابعة، والخامسة، على تأمّل في الأمارة الثانية.

وأمّا السكونيفقد قال فيه النجاشي: (إسماعيل بن أبي زياد يعرف بالسكوني الشعيري. له كتاب قرأته على أبي العبّاس أحمد بن علي بن نوح، قال: أخبرنا الشريف أبو محمّد الحسن بن حمزة، قال: حدّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن النوفلي عن إسماعيل‏ بن‏ أبي‏ زياد السكوني‏ الشعيري بكتابه)(٧٠).

وقال الشيخ: (إسماعيل‏ بن‏ أبي‏ زياد السكوني‏، ويعرف بالشعيري أيضاً واسم أبي زياد مسلم، له كتاب كبير، وله كتاب النوادر)(٧١)

وقد اختلفت كلمات الأعلام فيه من جهتين:

إحداهما: مذهبه، وقد ذهب إلى كونه عامّياً الشيخ في العدّة، وتبعه ابن إدريس(٧٢).

ولكن يمكن التشكيك بهذه الدعوى استناداً إلى:

أوّلاً: خلوّ عبارتي النجاشي والشيخ المتقدّمتين من نسبة العامّية إليه، بناءً على أنّ الأصل فيهما ـ خصوصاً الشيخ النجاشي ـ ذكر الخاصّة إلّا إذا قامت قرينة على أنّ هذا الرجل من العامّة، فيكون السكوني بذلك من الخاصّة، وهذا ما استظهره من عبارة النجاشي المحقّق السيّد بحر العلوم S في رجاله(٧٣)

بل لم نجد في كلمات أصحابنا المتقدّمين ما يدلّ على نسبته للعامّة إلّا في كلمات الشيخ في عدّته، وتبعه عليه ابن إدريس في بعض كتبه(٧٤)، على الرغم من تعبيره عنه في بعضها بأنّه من أصحابنا(٧٥)، وسار على هذه النسبة أكثر الأعلام بعده(٧٦).

وثانياً: ما أفاده الشيخ النوري S في المستدرك، حيث قال: (إنّك تجد ـ بعد النظر في أبواب الوسائل، وما استدركناه ـ أنّ كثيراً ممّا نقلناه من هذا الكتاب [أي الجعفريات] مرويّ في الكتب الأربعة، بطرق المشايخ S إلى النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد h، عن آبائه i كما فيه، ويظهر من هذا أنّ السكوني كان‏ حاضراً في‏ المجلس‏ الذي كان أبو عبد اللّه g يلقي إلى ابنه الكاظم g سنّة جدّه e بطريق‏ التحديث، فألقاه إلى ابنه إسماعيل على النحو الذي تلقّاه، و هذا ممّا ينبئ عن علوّ مقام السكوني عنده g، ولطفه به، واختصاصه بهذا التشريف، ويضعّف جعل أسلوب رواياته قرينة على عامّيته فإنّها عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه i)(٧٧)

وعلى هذا فالراجح كونه إمامياً؛ لما ذكر.

ولعلّ الوجه في نسبة العامّية له ما ذكره العلّامة المجلسي الأوّل S ، حيث قال: (والذي يغلب على الظن أنّه كان إمامياً، لكن لمّا كان مشتهراً بين العامّة وكان يتّقي منهم لأنّه روى عنه g في جميع الأبواب، وكان g لا يتّقي منه، ويروي عنه g جلّ ما يخالف العامّة، والأصحاب تارة يعملون بخبره وتارة يردّونه بضعفه)(٧٨)

والأخرى: في توثيقه

والصحيح وثاقته؛ لعدّة قرائن يمكن أن تحصّل مجتمعة الوثوق بذلك:

الأولى: أنّ الطائفة مجمعة على العمل برواياته، قال الشيخ في العدّة: (ولأجل ما قلناه عملت الطائفة بما رواه ... والسكوني وغيرهم من العامّة)(٧٩).

الثانية: أنّه من خواصّ الإمام ومعتمديه، كما أشار إلى ذلك العلّامة النوري في المستدرك، كما مرّ(٨٠)، وهو أمارة التوثيق.

الثالثة: أنّه كثير الرواية مع الضبط الشديد، وتنوّع الأبواب، وموافقتها لأصول وقواعد المذهب، وعمل الأصحاب بها إلّا ما تفرّد به، وهذا هو ما يلوح ممّا احتمله المجلسي الأوّل S وجهاً لتوثيق المحقّق الحلّي S للسكوني(٨١).

الرابعة: رواية علي بن إبراهيم عنه في تفسير القمّي، وقد مرّ تمامية كبرى من روى عنه القمّي في توثيق النوفلي، فالكلام هو الكلام.

فالصحيح القول بوثاقته، وكونه إمامياً، والله العالم.

فالمحصّل تمامية الرواية سنداً.

المقام الآخر: البحث الدلالي.

ويمكن أن يقرّب الاستدلال على حرمة الخروج مطلقاً بتقريب أنّ سقوط نفقتها إنّما كان بسبب خروجها من البيت بلا إذن زوجها، فلو لم يكن الخروج بلا إذنه محرّماً لما أوجب تحقّق النشوز وسقوط النفقة، ومقتضى إطلاق الرواية يشمل صورة عدم المنافاة لحقّ الاستمتاع(٨٢).

الروایة الرابعة: رواية السكوني عن الباقر g التي رواها الشيخ بسنده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن بنان بن محمّد، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه h، مثله [أي رواية السكوني المتقدّمة] وزاد فيه: (وأيّما امرأة خرجت من بيتها بغير إذن زوجها فلا نفقة لها حتّى ترجع)(٨٣).

وقد مرّ الكلام في دلالتها على حرمة خروج المرأة مطلقاً؛ إذ إنّها عين ألفاظ الرواية الثالثة المارّة الذكر، وقلنا بتمامية دلالتها على المطلوب. 

وأمّا سندها فليس فيه مَنْ يتوقّف بشأنه إلّا (بنان بن محمّد)، وهو ثقة على الأصحّ؛ ذلك أنّ بنان بن محمّد بن عيسى هو عبد الله بن محمّد بن عيسى، وبنان‏ لقبه(٨٤)، وهو أخو أحمد بن محمّد بن عيسى، كما قال الكشّي في رجاله(٨٥)، وله أخ آخر اسمه عبد الرحمن، كما يظهر من الكافي(٨٦).

وقد وقع الخلاف بين الأعلام فيه، فعبّر عنه بعضهم بـ(مجهول)(٨٧)، وبعض عبّر عنه بـ(مهمل)(٨٨)، وبعض وثّقه(٨٩)، وأمّا أعلام العصر فأكثرهم على التضعيف(٩٠).

وما يمكن أن يقال في توثيقه أمور:

الأوّل: وروده في كامل الزيارات(٩١)، والراجح ـ بحسب النظر القاصر ـ البناء على وثاقة مشايخ ابن قولويه المباشرين؛ استناداً إلى قوله في مقدّمة كامل الزيارات: (قد علمنا أنا لا نحيط بجميع ما روي عنهم في هذا المعنى، ولا في غيره لكن ما وقع لنا من جهة الثّقات من أصحابنا (رحمهم الله برحمته)، ولا أخرجت فيه حديثاً روي عن الشذاذ من الرجال يؤثر ذلك عنهم عن المذكورين غير المعروفين بالرواية المشهورين بالحديث والعلم، وسمّيته كتاب كامل الزيارات).

بتقريب: أنّ الأوصاف التي ذكرها ابن قولويه لا تنطبق على كلّ الرواة وإنّما تنطبق على أكثر المباشرين، فلا بدّ من حمل كلامه في التوثيق على المباشرين فقط، فهو القدر المتيقّن من الشهادة، ولا يصحّ طرح شهادته بالكلّية؛ لأنّه خلاف كلامه صريحاً، ولا قبول كلّ الرواة والحكم بوثاقتهم؛ لوقوع بعضهم في سند لا يصل إلى المعصوم، ولوجود بعض الرجال من غير أصحابنا، بالإضافة إلى أنّ هذا التوثيق بعرضه العريض لا نظير له بين المتقدّمين.

وعلى المختار لا يصحّ الاعتماد في توثيق (بنان بن محمّد) على كامل الزيارات؛ لأنّه ليس من الرواة المباشرين.

الثاني: اعتماد محمّد بن أحمد بن يحيى الأشعري عليه في الرواية عنه في كتاب نوادر الحكمة، ولم يستثنه ابن الوليد، ويبدو من النجاشي أيضاً اعتماده عليه في إيراد رواية متعلّقة بمحمّد بن سنان، فقال: (وقد ذكر أبو عمرو في رجاله قال أبو الحسن علي بن محمّد بن قتيبة النيسابوري (النيشابوري) قال: قال أبو محمّد الفضل بن شاذان: لا أحلّ لكم أن ترووا أحاديث محمّد بن سنان. وذكر أيضا أنّه وجد بخطّ أبي عبد الله الشاذاني أنّي سمعت العاصمي يقول: إنّ عبد الله‏ بن‏ محمّد بن‏ عيسى‏ الملقّب ببنان قال: كنت مع صفوان بن يحيى بالكوفة في منزل إذ دخل علينا محمّد بن سنان فقال صفوان: إنّ هذا ابن سنان لقد همّ أن يطير غير مرّة فقصصناه حتّى ثبت معنا)(٩٢).

قال الوحيد البهبهاني S: (وفيه [أي رواية محمّد بن أحمد بن يحيى الأشعري عنه في نوادر الحكمة ولم يستثنه ابن الوليد] إشعار بالاعتماد عليه، بل لا يبعد الحكم بوثاقته)(٩٣).

ومثله فعل الشيخ النوري S في المستدرك، حيث قال: (ويظهر منه [أي رواية النجاشي عنه الرواية المتعلّقة بمحمّد بن سنان] اعتماد النجاشي عليه وبنائه على‏ قوله، ومن جميع ذلك يمكن استظهار وثاقته)(٩٤).

هذا، وقد اعترض السيّد الخوئي S على كاشفية الاعتماد عن التوثيق قائلاً: (إنّ مجرّد الاعتماد لا يكشف عن التوثيق، ولعلّهما يبنيان على أصالة العدالة كالعلّامة، وقد ذكر الصدوق في مقدّمة الفقيه أنّه يعتمد على كتابه مع عدم كشفه عن توثيق جميع رواته)(٩٥).

ومثله ما ذكره سيّدنا الأستاذ (دامت افاداته) حيث قال: (لكن ربّما يقال بالفرق بين رواية الكشّي عن شخص واعتماده عليه؛ إذ الاعتماد يتوقّف على الوثاقة، وإلّا فكيف يعتمد على من ليس بثقة؟! وهذا الكلام ليس بشيء؛ فقد ذكر بشأن غير واحد من الرجال أنّه كان يعتمد المراسيل أو المجاهيل كأحمد بن محمّد بن خالد، وسهل بن زياد، وبكر ابن أحمد العصري وغيرهم، فكيف يستغرب اعتماد الكشّي على غير الثقة)(٩٦).

أقول: إنّ الاعتماد وإن لم يكشف عن الوثاقة إلّا أنّه لا يبعد دلالته على الحسن، وإذا كان الاعتماد اعتماداً كثيراً فلا يبعد دلالته على التوثيق.

الثالث: رواية المشايخ الأجلّاء عنه، قال في المستدرك: (بنان بن محمّد بن عيسى‏ أخو أحمد الأشعري، يروي عنه الجليل محمّد بن يحيى(٩٧)‏، ومحمّد بن علي بن محبوب(٩٨)‏، ومحمّد بن الحسن الصفّار(٩٩)، وعبد اللَّه بن جعفر الحميري(١٠٠)‏، وأحمد بن إدريس(١٠١)، وسعد بن عبد اللَّه‏(١٠٢)، وعلي بن إبراهيم‏(١٠٣)، وهؤلاء الأثبات عيون الطائفة)(١٠٤).

الرابع: أنّه من مشايخ الإجازة، ولا يبعد إفادتها للحسن، كما قال في تنقيح المقال: (أقلّ ما يفيده كونه شيخ الإجازة كونه من الحسان)(١٠٥)، وقد بنى غير واحد من الأعلام على كفاية شيخوخة الإجازة في الوثاقة، كما في الحدائق(١٠٦)، ومصباح الفقيه(١٠٧).

وتقريبها أنّ المشايخ الأجلّاء الثقات ـ كالنجاشي والطوسي وأمثالهما ـ يبعد ذهابهم إلى شخص لأجل استجازته بالرواية وهو غير محرز الوثاقة عندهم، وكأنّ شيخوخة الإجازة توثيق فعلي عملي، لا لفظي.

الخامس: رواية أخيه أحمد بن محمّد بن عيسى عنه، وهو شيخ القمّيين وفقيههم ومن المعروفين بالتشدّد مع الرواة الضعفاء والمتساهلين بالنقل، فلو كان بنان ضعيفاً أو متساهلاً لكان أحرى بالتشدّد معه.

أقول: غاية ما يفيده هذا الوجه ـ لو تمّ ـ الحسن، وأمّا التوثيق فلا.

إذن، فمحصّل الكلام في بنان أنّه إن تمّ بعض تلك الوجوه على التوثيق  ـ وهو الصحيح ـ فنحكم بوثاقته، وإن لم تتمّ فإنّ جميعها تورث الاطمئنان باعتباره، والسكون إلى روايته، وبذلك لا يصحّ البناء على ضعفه بدعوى عدم وجود ما يدلّ على توثيقه، وحصر أمارات التوثيق بكونه وارداً في كامل الزيارات(١٠٨).

هذا، وربّما يتوهّم أنّ عنوان (بنان) قد ورد فيه اللعن، وهو أمارة الضعف، فكيف يبنى على حسنه!

بيان ذلك: أنّه قد روى الكشّي ما لفظه: (قال أبو الحسن الرضا g: كان بنان يَكذب على عليّ بن الحسين h فأذاقه اللّه حرّ الحديد، وكان المغيرة بن سعيد يَكذب على أبي جعفر g فأذاقه اللّه حرّ الحديد، وكان محمّد بن بشير يَكذب على أبي الحسن موسى g فأذاقه اللّه حرّ الحديد، وكان أبو الخطّاب يَكذب على أبي عبد اللّه g فأذاقه اللّه حرّ الحديد، والذي يَكذب عَلَيَّ محمّد بن فرات)(١٠٩).

وقال أيضاً: (حدّثني الحسين بن الحسن بن بندار، ومحمّد بن قولويه القمّيان، عن سعد بن عبد اللّه بن أبي خلف، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر g، قال: سمعته يقول: لعن اللّه بنان التبّان، وإنّ بناناً لعنه اللّه كان يكذّب على أبي، أشهد أنّ أبي كان عبداً صالحاً)(١١٠).

ولكن يدفع هذا التوهّم: بأنّ لدينا رجلين، كلاهما يسمّى بـ(بنان)، فإنّ مقتضى ما مرّ كون عبد اللّه بن محمّد بن عيسى في طبقة أخيه أحمد بن محمّد بن عيسى، وأحمد بن محمّد بن عيسى من رجال الرضا والجواد والهادي i(١١١)، بل روى عبد اللّه بن محمّد ابن عيسى عن عليّ بن مهزيار فيما رواه الكشّي في ترجمة محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن عليّ بن محمّد، عن بنان بن محمّد، عن عليّ بن مهزيار، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، قال: (سألت أبا جعفر g أن يأمر لي بقميص من قمصه أعدّه لكفني، فبعث به إليّ، فقلت له: كيف أصنع به جعلت فداك؟ قال: انزع أزراره)(١١٢).

وعليّ بن مهزيار من أصحاب الرضا والجواد والهادي i(١١٣) أيضاً، فلا مجال لوضعه الكذب على الإمام السجّاد g؛ فإنّ بنان في محلّ الكلام هو غير بنان التبّان الذي ورد فيه اللعن.

الرواية الخامسة: رواية الجعفريات عن عليّ g، قال: (قال رسول الله e: أيّما امرأة حرّة زوّجت نفسها عبداً بغير إذن مواليه، فقد أباحت فرجها، ولا صداق لها، وأيّما امرأة خرجت من بيت زوجها بغير إذنه فلا نفقة لها حتّى ترجع)(١١٤)

أمّا دلالتها على المدّعى فقد مرّ الكلام في تماميتها؛ إذ إنّها عين ما تقدّم في الرواية الثالثة، فيقع الكلام في سندها، وقد رواها صاحب الجعفريات (الأشعثيات).

ومختصر الكلام في كتاب الجعفريات ـ المسمّى بـ(الأشعثيات) نظراً للمؤلّف، وهو محمّد بن محمّد بن الأشعث، وسمّي بـ(الجعفريات) نسبة للمروي عنه، وهو الإمام جعفر الصادق g ـ أنّ للكتاب طرقاً خمسة: طريق الشيخ والنجاشي، وطريق التلكعبري، وما ورد في إجازة العلّامة لبني زهرة، وما وصل إلى المحدّث النوري، وما نقله المحدّث النوري عن البحار(١١٥)، وهذه الطرق شاملة لكلّ روايات الكتاب، وهي لا تخلو من إشكال، كما بحثت ذلك في محلّه إلّا طريق التلك عبري(١١٦).

أمّا المؤلِّف فقد صرّح النجاشي بوثاقته(١١٧)، وأمّا باقي الرجال بين المؤلِّف والإمام فلا أقلّ من القول بحسنهم، فلا إشكال من هذه الجهة.

ولكن يبقى الإشكال من جهة أخرى، وهي اعتبار النسخة الواصلة إلينا من هذا الكتاب، والراجح في النظر القاصر هو الاعتبار؛ استناداً إلى ما ذكره المحدّث النوري S حيث قال: (وأمّا نحن فعثرنا عليه في الكتب التي جاء بها بعض السادة من أهل العلم من بلاد الهند، وكان مع قرب الإسناد، ومسائل علي بن جعفر g، وكتاب سليم في مجلّد، والحمد لله على هذه النعمة الجليلة).

الرواية السادسة: رواية الدعائم: (وعنه g: أيّما امرأة خرجت من بيت زوجها بغير إذنه فلا نفقة لها حتّى ترجع)(١١٨).

والكلام فيها عين ما تقدّم في الروايات المتقدّمة من جهة دلالتها، وأمّا من جهة السند فهي مرسلة، ولكن لا يضرّ في المقام؛ لاستفاضة مضمونها.

الرواية السابعة: رواية علي بن جعفر في مسائله: (وسألته عن المرأة ألها أن تخرج بغير إذن زوجها؟ قال: لا)(١١٩).

والرواية ظاهرة في المدّعى؛ لمكان النهي الظاهر في الحرمة، كما ثبت في محلّه، وإنّما الكلام في سندها؛ إذ إنّ الراوي لها هو عليّ بن جعفر في مسائله.

والكلام إنّما هو في الاعتماد على كتاب مسائل علي بن جعفر أو عدمه ـ بعد الحكم بجلالة علي بن جعفر ووثاقته بلا إشكال ـ من جهة أنّ النسخة الواصلة إلينا من هذا الكتاب هي التي عثر عليها صاحبا البحار والوسائل T، وربّما يصعب الاطمئنان بأنّ الواصل إليهما هو كتاب علي بن جعفر نفسه من دون زيادة أو نقصان، ولذا اختلفت كلماتهم في اعتبار النسخة وعدمها، وتحقيق الحال في محلّه.

الرواية الثامنة: ما رواه الشيخ الصدوق S في الفقيه عن الحسين بن زيد، عن الإمام الصادق g في حديث المناهي: (ونهى أن تخرج المرأة من بيتها بغير إذن زوجها فإن خرجت لعنها كلّ ملك في السماء، وكلّ شيء تمرّ عليه من الجن والإنس حتّى ترجع إلى بيتها، ونهى أن تتزيّن لغير زوجها فإن فعلت كان حقّاً على الله a أن يحرقها بالنار)(١٢٠).

وسندها لا يخلو من إشكال؛ لجهالة شعيب، وضعف طريق الصدوق إليه(١٢١).

ودلالتها على المنع واضحة؛ لعنوان النهي إلّا أن يكسر ذلك الظهور بقرينة، ولا قرينة في المقام.

الرواية التاسعة: عن أبي عبد الله g: (قال: جاءت امرأة إلى رسول الله e، فقالت: يا رسول الله ما حقّ الزوج على المرأة؟ قال: أكثر من ذلك، فقالت: فخبرني عن شيء منه، فقال: ليس لها أن تصوم إلّا بإذنه ـ يعني تطوّعاً ـ ولا تخرج من بيتها إلّا بإذنه، وعليها أن تطيّب بأطيب طيبها، وتلبس أحسن ثيابها، وتزيّن بأحسن زينتها، وتعرض نفسها عليه غدوة وعشية، وأكثر من ذلك حقوقه عليها)(١٢٢).

ودلالة الرواية على المنع واضحة، ولا مقيّد لإطلاقها في المنع ولو لم يكن منافياً لحقّ الاستمتاع. 

وإنّما الكلام في سندها؛ فإنّ فيها الجاموراني والبطائني والعرزمي.

أمّا البطائني فهو علي بن أبي حمزة، وفساد عقيدته أمر واضح، فهو من رؤوس الواقفة، ولكن فساد عقيدته لا يضرّ بوثاقته لو كان ثقة.

بيان ذلك: أنّ هناك أمارات في تضعيفه كما أنّ هناك أمارات في توثيقه: 

أمّا أمارات التضعيف فهي: 

١ـ  روى الكشّي روايات كثيرة في لعنه، وهذا شاهد على ضعفه.

منها: عن يونس بن عبد الرحمن، قال: دخلت على الرضا g، فقال لي: (مات عليّ بن أبي حمزة؟) قلت: نعم، قال: (قد دخل النار) قال: ففزعت من ذلك، قال: (أما أنّه سئل عن الإمام بعد موسى أبي، فقال: لا أعرف إماماً بعده، فقيل: لا، فضرب في قبره ضربة اشتعل قبره ناراً)(١٢٣).

ومنها: روى أصحابنا أنّ أبا الحسن الرضا g قال بعد موت ابن أبي حمزة: (إنّه أقعد في قبره، فسئل عن الأئمّة i بأسمائهم حتّى انتهى إلي فسئل فوقف، فضرب على رأسه ضربة امتلأ قبره ناراً)(١٢٤).

٢ـ قال ابن الغضائري: (لعنه الله، أصل الوقف، وأشد الخلق عداوة للولي من بعد أبي إبراهيم g)(١٢٥).

٣ـ ما رواه الشيخ الطوسي في (الغيبة) قائلاً: (فهذا الخبر رواه ابن أبي حمزة، وهو مطعون عليه، وهو واقفي)(١٢٦).

وأمّا أمارات التوثيق فهي عديدة:

١ـ قال الشيخ الطوسي: (عملت الطائفة بأخبار الفطحية مثل عبد الله بن بكير ... وعلي بن أبي حمزة)(١٢٧).

٢ـ ورد في أسانيد تفسير القمّي(١٢٨) .

٣ـ روى عنه المشايخ الثلاثة وأصحاب الإجماع(١٢٩).

٤ـ كثرة رواية أصحاب الكتب الأربعة عنه(١٣٠).

٥ـ قول ابن الغضائري في ابن علي بن أبي حمزة البطائني: (وأبوه أوثق منه)(١٣١).

والحاصل وقوع التعارض بين أمارات التضعيف وأمارات التوثيق، ويمكن رفعه بأحد وجهين:

الأوّل: أنّ الذمّ من جهة انحرافه العقائدي، وهذا لا يضرّ بصدقه في الروايات ـ خصوصاً الروايات في غير الإمامة والولاية ـ فيحمل المدح والعمل برواياته من جهة وثاقته وصدق لهجته، وأنّ انحرافه العقائدي لا يضرّ، كما هو الحال في بعض الرجال. 

الآخر: رفع التعارض من خلال العمل بالروايات التي قبل الوقف، فنأخذ بها مع العلم أنّها كذلك، وأمّا بعده أو في حالة الشكّ فلا نأخذ بها، وهو القول بالتفصيل، وهو المتعيّن.

وأمّا الجاموراني فهو محمّد بن أحمد الجاموراني، وقد ضعّفه القمّيون، واستثناه ابن الوليد(١٣٢)، وليس هناك ما يدلّ على اعتباره.

وأمّا العرزمي فهو عمرو بن جبير العرزمي، وهو من أصحاب الصادق g، ولم يرد فيه قدح أو مدح في كتب الرجال، فهو مجهول الحال. نعم، قد يقال بحسنه على تأمّل؛ لروايته بعض الروايات الدالّة على عظمة ولاية أهل البيت i(١٣٣).

فلا تتمّ الرواية سنداً.

الرواية العاشرة: ما وجده المحدّث النوري S في مجموعة عتيقة بخطّ بعض العلماء،  ورواه في المستدرك بإسناده عن ابن محبوب عن رجل: (والذي بعثني بالحقّ نبياً ما من امرأة تخرج من بيتها بغير إذن زوجها تحضر عرساً إلّا أنزل الله عليها أربعين لعنة عن يمينها، وأربعين لعنة عن شمالها، وترد اللعنة عليها من قدامها فتغمرها، حتّى تغرق في لعنة الله من فوق رأسها إلى قدمها)(١٣٤).

والحديث مرسل وإن كانت دلالته على المنع واضحة، بعد تجريد الرواية عن خصوصية الخروج للعرس وإن كان احتمال الخصوصية قائماً بسبب وجود الاختلاط في العرس عادة.

الطائفة الثانية: روايات حجّ المرأة.

وهي مجموعة من الروايات وردت في حجّ المرأة حجّة الإسلام وغير حجّة الإسلام من عدم اشتراط إذن الزوج في الأوّل دون الآخر.

الرواية الأولى: صحیح محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر g قال: (سألته عن امرأة لم تحجّ ولها زوج فأبى أن يأذن لها في الحجّ فغاب زوجها فهل لها أن تحجّ؟ قال: لا طاعة له عليها في حجّة الإسلام)(١٣٥).

والظاهر من سوق السؤال فيها ارتكاز لزوم طاعتها لزوجها في عدم خروجها من بيته إلّا بإذنه مطلقاً في ذهن السائل الذي هو محمّد بن مسلم المعدود من أجلّة فقهاء أصحاب الإمام g، والإمام g بقوله: (لا طاعة له ...) كأنّه أقرّه على ذلك، وإلّا لكان بإمكانه أن يقول للسائل لا تجب طاعة الزوج أصلاً، ويجوز لها الخروج في حجّة الإسلام وغيره أذن لها أو لم يأذن. 

الرواية الثانية: موثّق إسحاق بن عمّار، قال: قلت لأبي الحسن g وسألته عن المرأة الموسرة قد حجّت حجّة الإسلام فتقول لزوجها: أحجّني من مالي أله أن يمنعها؟ قال: نعم، ويقول: حقّي عليك أعظم من حقّك عليّ في هذا)(١٣٦).

فالرواية تصرّح بحقّ الزوج بمنع زوجته من الخروج للحجّ المندوب؛ لأنّ خروجها تضييع لحقّه، والحال أنّ حقّه أعظم من حقّها، والرواية مطلقة، لا مقيّد لها.

ورواه الصدوق عن إسحاق بن عمّار وفيه (فتقول لزوجها: أحجّني مرّة أخرى أله أن يمنعها؟)(١٣٧).

الرواية الثالثة: ما جاء في المقنعة من قوله: (وسئل عن المرأة تجب عليها حجّة الإسلام يمنعها زوجها من ذلك: أعليها الامتناع؟ فقال g: ليس للزوج منعها من حجّة الإسلام، وإن خالفته وخرجت لم يكن عليها حرج)(١٣٨).

والمستفاد من تصريح الإمام g بنفي حقّ الزوج في منعها من حجّ الإسلام ـ بضميمة ما نقله العلّامة عن بعض من دعوى إجماع علمائنا على اشتراط إذنه في الحجّ المندوب(١٣٩) ـ أنّ مورد الحج الواجب استثناء من القاعدة العامّة في عدم جواز خروجها إلّا بإذنه. (ويشترط إذن الزوج في الحجّ المندوب إجماعاً على ما حكى عن التذكرة، ونسبه في المدارك إلى علمائنا أجمع، وعن المنتهى: لا نعلم فيه خلافاً بين أهل العلم)(١٤٠).

الطائفة الثالثة: روايات حبس وستر المرأة.

وقد تمسّك بها بعض أساتيذنا (دامت افاداته)، فقال ما لفظه: (ما ورد في روايات مستفيضة(١٤١) من الأمر بحبس‏ النساء في البيوت، وسترهن بذلك، وهي وإن كان مفادها بلحاظ تدبير الرجل كحكم من الآداب إلّا أنّ مقتضاه بدلالة الاقتضاء ولايته على ذلك، وأنّ أمر خرُوجها بيد الزوج مطلقاً)(١٤٢).

أقول: وردت في ذلك أخبار كثيرة، منها ما هو تامّ سنداً، وهي:

 ١ ـ معتبرة عبد الرحمن بن سيابة، عن أبي عبد اللّه g، قال: (إنّ الله خلق حوّاءَ من آدم، فهمّة النساء في الرجال، فحصّنوهنّ في البيوت).

 ٢ ـ صحيح غياث بن إبراهيم، عن أبي عبد اللّه g، قال: (إنّ المرأة خلقت من الرجل و إنّما همّتها في الرجال فاحبسوا نساءكم).

٣ ـ صحيح هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه g، قال: (قال رسول الله e: النساء عيّ وعورة فاستروا العورة بالبيوت).

وفي كلامه مواقع للنظر:

أوّلاً: أنّ ظاهر هذه النصوص وجوب طاعة المرأة لزوجها فيما لو أمرها بالقرار في البيت أو نهاها عن الخروج منه. وأمّا حرمة خروجها من البيت بغير إذنه مطلقاً ولو لم ينهها عن الخروج بحيث يجب عليها الاستئذان من الزوج للخروج مطلقاً، فلا يستفاد من هذه النصوص، فتأمّل.

ثانياً: أنّ هذه الروايات أقرب للمنحى الأخلاقي الوقائي منه إلى المعنى التحريمي الفقهي، كما هو محلّ الكلام، ولم أعهد أحداً من الفقهاء أفتى بلزوم الحبس استناداً إلى هذه الروايات، بل في كلمات بعض الأعلام ما يخالف ذلك(١٤٣)

ثالثاً: أنّ هذه النصوص معارضة بما دلّ على جواز الخروج بوقار وسكينة والتزام، كما هو سيرة نساء الأنبياء والأئمّة، كما بيّنا ذلك تفصيلاً في بحث (مشي النساء إلى كربلاء)(١٤٤)، حيث ذكرنا عدّة أدلّة منافية لإطلاق الحبس. 

وأمّا ما يمكن أن يستدلّ به لجواز خروجها من دون إذنه إن لم يناف حقّه فهو: 

ما ربّما يقال: من أنّ الأدلّة المتقدّمة الدالّة على المنع من الخروج بدون إذنه وإن كانت ظاهرة ـ بدواً ـ في الإطلاق إلّا أنّه لا محيص من تقييده بصورة الخروج المنافي لحقّه؛ وذلك بالنظر إلى ما تقدّم نقله عن السيّد الأستاذ (دامت افاداته) من أنّ: (الحكم بجواز خروجها مشروطاً بإذنه مطلقاً موجب للحكم على الزوجة بالسجن في داخل البيت وعدم السماح لها بالخروج منه إلّا بموافقة الزوج الذي يمكن أن يحكّم في ذلك أهواءه، ورغباته الشخصية من دون رعاية وضع الزوجة ومصلحتها، وفي ذلك مهانة شديدة لها، وحطّ من كرامتها الإنسانية، ولا يُظن أن يحكم الشارع المقدّس بمثل ذلك)(١٤٥).

ولكن تقدّم أنّ مثل ذلك لا يشكل قرينة على تقييد إطلاق الأدلّة المتقدّمة(١٤٦).

محصّل البحث

تبيّن ممّا مرّ تمامية القول بحرمة خروج الزوجة بلا إذن الزوج سواء أكان الخروج منافياً لحقّه أم لا، كما هو الرأي المشهور؛ استناداً إلى بعض الروايات المتقدّمة، وأنّ ضعف بعضها سنداً أو دلالة لا يضرّ، فمقتضى الصناعة هو الإفتاء بعدم الخروج مطلقاً إلّا بإذنه.

هذا، ولكن يستثنى من هذا الحكم:

الأوّل: الحجّ الواجب. 

فقد دلّت جملة من النصوص على ذلك في ما لو توفّرت جميع الشرائط المعتبرة فيه. فيجوز لها ذلك وإن رفض الزوج خروجها إليه، سواء كانت الاستطاعة قبل الزواج أو بعده(١٤٧).

ويمكن القول بتوسعة ذلك لغير الحجّ بإلغاء الخصوصية، والقول بجواز الخروج من دون إذنه لكلّ واجب توقّف أداؤه على خروجها، كما لو أرادت أداء الصلاة عند ضيق الوقت ولم يوجد في بيتها ما تتطهّر به، أو ما شابهها من شروط صحّة الصلاة، فإنّه يجوز لها الخروج بقدر ما توفّر الشرط المفقود.

الثاني: كلّ مورد يكون امتثال حرمة الخروج من دون إذن الزوج فيه مؤدّياً إلى تفويت امتثال واجب أهم من الحرمة، أو مؤدّياً إلى الوقوع في حرام يكون الاجتناب عنه كذلك، كما لو توقّف حفظ نفسها أو نفس محترمة أخرى على خروجها من المنزل، أو كان بقاؤها في المنزل مؤدّياً إلى ابتلائها بحرام يكون الاجتناب عنه أولى وأهم من بقائها.

والحمد لله ربِّ العالمين، والصّلاة والسّلام على محمّد وآله الطاهرين.

 

مصادر البحث

القرآن الكريم.

  1. الأبواب (رجال الطوسيّ): شيخ الطائفة أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسيّ S (ت٤٦٠هـ)، تحقيق: الشيخ جواد القيّوميّ، الناشر: مكتب النشر الإسلاميّ التابع لجماعة المدرّسين ـ قم، ط: الثالثة، ١٤٢٧هـ.
  2. أجوبة مسائل ورسائل في مختلف فنون المعرفة: الشيخ ابن إدريس محمّد بن منصور الحلّيّ S (ت٥٩٨هـ)، تحقيق: السيّد محمّد مهدي الموسويّ الخرسان F، الناشر: دليل ما ـ قم، ط: الأولى،  ١٤٢٩هـ.
  3. اختيار معرفة الرجال (مع تعليقة المير داماد): شيخ الطائفة أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسيّ S (ت٤٦٠هـ)، تعليق: المير داماد محمّد باقر الحسينيّ الأسترآباديّ، ط: الأولى ـ قم.
  4. اختيار معرفة الرجال المشتهر بـ(رجال الكشّي): شيخ الطائفة أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسيّ S (ت٤٦٠هـ)، تحقيق: الشيخ حسن مصطفوي، الناشر: مؤسّسة نشر دانشكاه ـ مشهد، ١٤٩٠هـ.
  5. الاستبصار فيما أختلف من الأخبار: شيخ الطائفة أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسيّ S (ت٤٦٠هـ)، الناشر: دار الكتب الإسلاميّة ـ طهران، ط: الأولى، ١٣٩٠هـ.
  6. أصول علم الرجال بين النظريّة والتطبيق: تقرير بحث الشيخ مسلم الداوريّ (دامت افاداته)، الشيخ محمّد عليّ المعلّم، ط١، المطبعة: نمونة، تاريخ الطبع والنشر: ١٤١٦هـ. 
  7. الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع: الشيخ حسين بن محمّد آل عصفور البحرانيّ S (ت١٢١٦هـ)، تحقيق: الشيخ محسن آل عصفور، الناشر: مجمع البحوث الفقهيّة ـ قم، ط: الأولى.
  8. إيضاح الدلائل في شرح الوسائل، تقريرات بحث الشيخ مسلم الداوريّ (دامت افاداته)، بقلم السيّد عبّاس الحسينيّ والشيخ محمّد البناي، ط: الأولى، مطبعة الظهور ـ قم، ١٤٢٧ هـ. 
  9. بحوث في القواعد الفقهيّة، تقرير بحث الشيخ محمّد السند: بقلم الشيخ محمّد رضا الساعدي، ط١، المطبعة: دار المتّقين ـ بيروت لبنان، تاريخ الطبع: ١٤٣٢هـ. 
  10. بحوث في شرح مناسك الحج: تقرير أبحاث السيّد محمّد رضا السيستانيّ (دامت افاداته): بقلم الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف، ط٢، دار المؤرّخ العربيّ، بيروت ـ لبنان، ١٤٣٧هـ  ـ ٢٠١٦م. 
  11. تذكرة الفقهاء: الشيخ حسن بن يوسف بن المطهّر الحلّيّ S (ت٧٢٦هـ)، تحقيق ونشر: مؤسّسة آل البيت i ـ قم، ط: الأولى، ١٤١٤هـ.
  12. تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى: الشيخ محمّد إسحاق الفيّاض F، الناشر: انتشارات محلّاتيّ، ط١، مكان الطبع: قم ـ إيران، 
  13. تعليقة على منهج المقال: محمّد باقر الوحيد البهبهانيّ S (ت ١٢٠٥هـ). 
  14. تفسير القمّي: علي بن إبراهيم القمّي (ت نحو ٣٢٩هـ)، تحقيق: تصحيح وتعليق وتقديم: السيّد طيّب الموسويّ الجزائريّ، الناشر: مؤسّسة دار الكتاب للطباعة والنشر ـ قمّ ـ إيران، ط٣، سنة الطبع: صفر ١٤٠٤هـ.
  15. تهذيب الأحكام: شيخ الطائفة أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسيّ S (ت٤٦٠هـ)، الناشر: دار الكتب الإسلاميّة ـ طهران، ط: الرابعة، ١٤٠٧هـ.
  16. الجعفريّات (الأشعثيّات): محمّد بن محمّد بن الأشعث الكوفيّ (ت ق٤)، الناشر: مكتبة نينوى الحديثة ـ طهران، ط: الأولى.
  17. جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام: الشيخ محمّد حسن النجفيّ S (ت  ١٢٦٦هـ)، حقّقه وعلّق عليه الشيخ عباس القوچانيّ، نهض بمشروعه: الشيخ علي الآخونديّ، الناشر: دار الكتب الإسلاميّة ـ طهران، المطبعة: خورشيد، ط٢، سنة الطبع: ١٣٦٥ ش.
  18. الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة: الشيخ يوسف بن أحمد آل عصفور البحرانيّ S (ت١١٨٦هـ)، تحقيق: الشيخ محمّد تقي الإيروانيّ، السيد عبد الرزّاق المقرّم، الناشر: مكتب النشر الإسلاميّ التابع لجماعة المدرّسين ـ قم، ط: الأولى، ١٤٠٥هـ.
  19. خاتمة مستدرك الوسائل: المحدّث الميرزا حسين النوريّ S (ت١٣٢٠هـ)، تحقيق ونشر: مؤسّسة آل البيت i ـ قم، ط: الأولى، ١٤١٧هـ.
  20. خلاصة الأقوال في معرفة أحوال الرجال: الشيخ أبو منصور الحسن بن يوسف ابن المطهّر الأسديّ S المشتهر بـ(العلّامة الحلّيّ) (ت٧٢٦هـ)، الناشر: المطبعة الحيدريّة ـ النجف الأشرف، ط: الثانية، ١٣٨١هـ.
  21. دعائم الإسلام: أبو حنيفة النعمان بن محمّد بن منصور التميميّ المغربيّ (ت٣٦٣هـ)، الناشر: مؤسّسة آل البيت i ـ قم، ط: الثانية، ١٣٨٥هـ.
  22. ذخيرة المعاد في شرح الإرشاد: الشيخ محمّد باقر السبزواريّ S (ت١٠٩٠هـ)، الناشر: مؤسّسة آل البيت i لإحياء التراث.
  23. رجال ابن الغضائريّ: أحمد بن الحسين بن عبيد الله بن إبراهيم أبي الحسن الواسطيّ البغداديّ  المعروف بـ(ابن الغضائريّ) (ت٤٥٠هـ)، تحقيق: السيّد محمّد رضا الجلاليّ.
  24. روضة المتّقين في شرح من لا يحضره الفقيه، الشيخ محمّد تقي المجلسيّ S (المجلسيّ الأوّل) (ت١٠٧٠هـ)، تحقيق: السيّد حسين الموسويّ الكرمانيّ، الناشر: مؤسّسة فرهنكي ـ قم، ط: الثانية، ١٤٠٦هـ.
  25. زبدة البيان في أحكام القرآن: الشيخ أحمد بن محمّد الأردبيليّ S (ت٩٩٣هـ)، تحقيق: محمّد باقر البهبوديّ، الناشر: المكتبة الجعفريّة لإحياء الآثار الجعفريّة ـ طهران، ط: الأولى.
  26. السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي: الشيخ أبو جعفر محمّد بن منصور بن أحمد بن إدريس الحلّيّ S (ت٥٩٨هـ)، الناشر: مكتب النشر الإسلاميّ التابع لجماعة المدرّسين ـ قم، ١٤١٠هـ.
  27. صراط النجاة: السيّد أبو القاسم الموسويّ الخوئيّ S (ت١٤١٣هـ)، الناشر: مكتب نشر المنتخب ـ قم، ط: الأولى، ١٤١٦هـ.
  28. العدّة في أصول الفقه: شيخ الطائفة أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسيّ S  (ت ٤٦٠هـ)، تحقيق: محمّد رضا الأنصاريّ القمّي، الناشر: ستاره ـ قم، ط: الأولى، ١٤١٧هـ.
  29. الغيبة: شيخ الطائفة أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسيّ S (ت٤٦٠هـ)، تحقيق: الشيخ عباد الله الطهرانيّ، الشيخ عليّ أحمد ناصح، الناشر: مؤسّسة المعارف الإسلاميّة ـ قمّ المقدّسة، المطبعة: بهمن، ط١، تاريخ الطبع: ١٤١١هـ.
  30. فقه القرآن: قطب الدين سعيد بن عبد الله الراونديّ (ت٥٧٣هـ)، تحقيق: السيّد أحمد الحسينيّ، الناشر: مكتبة السيّد المرعشيّ النجفيّ ـ قم، ط: الثانية، ١٤٠٥هـ.
  31. فهرست أسماء مصنّفي الشيعة المشتهر بـ(رجال النجاشي): الشيخ أبو العبّاس أحمد بن عليّ النجاشيّ الأسديّ الكوفيّ  (ت٤٥٠هـ)، تحقيق: السيّد موسى الشبيريّ الزنجانيّ F، مكتب النشر الإسلاميّ التابع لجماعة المدرّسين ـ قم، ١٤٠٧هـ.
  32. الفهرست: شيخ الطائفة أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسيّ S (ت٤٦٠هـ)، تحقيق: السيّد محمّد صادق بحر العلوم S، الناشر: المكتبة الرضويّة ـ النجف الأشرف، ط: الأولى.
  33. الفوائد الرجاليّة: السيّد محمّد مهدي بحر العلوم S (ت١٢١٢هـ)، تحقيق: السيّد محمّد صادق بحر العلوم S، السيّد حسين بحر العلوم S، الناشر: مكتبة الصادق ـ طهران، ط: الأولى، ١٤٠٥هـ.
  34. الفوائد الرجاليّة: الشيخ محمّد باقر الوحيد البهبهانيّ S (ت١٢٠٥هـ).
  35. قاعدة لا ضرر ولا ضرار، السيّد عليّ الحسينيّ السيستانيّ F، الناشر: مكتب سماحة السيد السيستانيّ ـ قم، ط: الأولى، ١٤١٤هـ.
  36. قبسات من علم الرجال: أبحاث السيّد محمّد رضا السيستانيّ (دامت افاداته)، جمعها ونظّمها: السيّد محمّد البكّاء، دار المؤرّخ العربيّ ـ بيروت ـ لبنان، ط: الأولى، ١٤٣٧هـ.
  37. القضاء في الفقه الإسلاميّ: السيّد كاظم الحائريّ F، الناشر: مجمع العلوم الإسلاميّة ـ قم، ط: الأولى، ١٤١٥هـ.
  38. الكافي: الشيخ أبو جعفر محمّد بن يعقوب بن إسحاق الكلينيّ الرازيّ (ت ٣٢٩هـ)، تصحيح وتعليق: علي أكبر الغفّاري، الناشر: دار الكتب الإسلاميّة ـ طهران، المطبعة: حيدري، ط: الخامسة، ١٤٠٧هـ.
  39. كنز العرفان في فقه القرآن: الشيخ جمال الدين المقداد بن عبد الله السيوريّ S (ت٨٢٦هـ)، الناشر: انتشارات مرتضوي ـ قم، ط: الأولى، ١٤٢٥هـ.
  40. لسان العرب: أبو الفضل جمال الدين محمّد بن مكرم ابن منظور الإفريقيّ المصريّ (ت٧١١هـ)، تحقيق: أحمد فارس، الناشر: دار الفكر ـ بيروت، ط: الثالثة، ١٤١٤هـ.
  41. مباني منهاج الصالحين: السيّد تقي الطباطبائيّ القمّي S (ت١٤٣٧هـ)، تحقيق: الشيخ عباس حاجياني، منشورات قلم الشرق ـ قم، ط: الأولى، ١٤٢٦هـ.
  42. مجلّة الإصلاح الحسينيّ: العدد (٥)/ ٢٤٩ لسنة ٢٠١٦م.
  43. مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان: الشيخ أحمد بن محمّد الأردبيليّ S (ت٩٩٣هـ)، تحقيق: الحاج آغا مجتبى العراقيّ، الشيخ علي پناه الاشتهارديّ، الحاج آغا حسين اليزدي الأصفهانيّ، الناشر: مؤسّسة النشر الإسلاميّ التابعة لجماعة المدرّسين ـ قم، ط: الأولى، ١٤٠٣هـ.
  44. مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، الشيخ محمّد باقر المجلسيّ S (ت ١١١١هـ)، تصحيح: السيّد هاشم الرسولي، الناشر: دار الكتب الإسلاميّة، المطبعة: مروي، ط: الثانية، ١٤٠٤هـ.
  45. المرأة حقوقها وأدوارها في ظلّ الإسلام: الشيخ محمّد رضا الساعدي، مطبعة: مركز الصدرين ـ بغداد، تاريخ الطبع: ١٤٢٧هـ.
  46. مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام: الشيخ زين الدين بن عليّ العامليّ S المشتهر بـ(الشهيد الثاني)، تحقيق ونشر: مؤسّسة المعارف الإسلاميّة ـ قم، المطبعة: بهمن، ط: الأولى، ١٤١٣هـ.
  47. مسائل علي بن جعفر ومستدركاتها: علي بن جعفر g (ق٣هـ)، تحقيق ونشر: مؤسّسة آل البيت i ـ قم، ط: الأولى، ١٤٠٩هـ.
  48. مسائل معاصرة في فقه القضاء: السيّد محمّد سعيد الحكيم F، الناشر: دار الهلال ـ النجف الأشرف، ط: الثانية، ١٤٢٧هـ.
  49. مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل: الميرزا حسين النوريّ الطبرسيّ  (ت ١٣٢٠هـ)، تحقيق ونشر: مؤسّسة آل البيت i لإحياء التراث ـ بيروت، ط: الأولى، ١٤٠٨هـ.
  50. مستدرك علم رجال الحديث: الشيخ عليّ النمازيّ الشاهروديّ  (ت١٤٠٥هـ)، الناشر: ابن المؤلّف، المطبعة: شفق ـ طهران، ط: الأولى، ١٤١٢هـ.
  51. مستمسك العروة الوثقى: السيّد محسن الطباطبائيّ الحكيم S (ت١٣٩٠هـ)، الناشر: مؤسّسة دار التفسير ـ قم، ط: الأولى، ١٤١٦هـ.
  52. مصباح الفقيه: الشيخ آغا رضا بن محمّد هادي الهمدانيّ S (ت١٣٢٢هـ)، تحقيق ونشر: المؤسّسة الجعفريّة لإحياء التراث ـ قم، ط: الأولى، ١٤١٦هـ.
  53. مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى: الميرزا محمّد تقي الآملي (ت١٣٩١هـ)، الناشر: المؤلّف ـ طهران، ط: الأولى، ١٣٨٠هـ.
  54. المعتبر في شرح المختصر: الشيخ نجم الدين أبو القاسم جعفر بن الحسن S المشتهر بـ(المحقّق الحلّيّ) (ت٦٧٦هـ)، تحقيق: عدّة محقّقين، الناشر: مؤسّسة سيّد الشهداء g ـ قم، المطبعة: مدرسة الإمام أمير المؤمنين g، ط: الأولى، ١٤٠٧هـ.
  55. معجم رجال الحديث: السيّد أبو القاسم الموسويّ الخوئيّ S (ت١٤١٣هـ)، ط: الخامسة، ١٤١٣هـ.
  56. المقنعة: الشيخ أبو عبد الله محمّد بن محمّد العكبريّ البغداديّ المفيد S (ت٤١٣هـ)، الناشر: مؤتمر ألفية الشيخ المفيد S ـ قم، ط: الأولى، ١٤١٣هـ.
  57. ملاذ الأخيار في شرح تهذيب الأخبار: الشيخ محمّد باقر المجلسيّ S (ت١١١١هـ)، تحقيق: السيّد مهدي الرجائي، الناشر: مكتبة السيّد المرعشيّ ـ قم، المطبعة: الخيّام، ط: الأولى، ١٤٠٦هـ.
  58. من لا يحضره الفقيه: الشيخ محمّد بن عليّ بن بابويه الصدوق  (ت٣٨١هـ)، الناشر: مكتب النشر الإسلاميّ التابع لجماعة المدرّسين ـ قم، ط: الثانية، ١٤١٣هـ.
  59. منتهى المقال في أحوال الرجال: الشيخ محمّد بن إسماعيل المازندرانيّ  (ت ١٢١٦هـ)، تحقيق ونشر: مؤسّسة آل البيت i ـ قم، ط: الأولى، ١٤١٦هـ.
  60. منهاج الصالحين: سماحة السيّد عليّ الحسينيّ السيستانيّ F، الناشر: مكتب سماحة السيّد السيستانيّ ـ قم، ط: الخامسة، ١٤١٧هـ.
  61. منهاج الصالحين: السيّد محمود الهاشمي الشاهروديّ S، الناشر: مؤسّسة الفقه، ط: السادسة، ١٤٣٣ هـ.
  62. منهاج الصالحين: الشيخ حسين وحيد الخراسانيّ F، الناشر: مدرسة الإمام الباقر g ـ قم، ط: الخامسة، ١٤٢٨هـ.
  63. منهاج الصالحين: الشيخ محمّد إسحاق الفيّاض F، الناشر: مكتب سماحة الشيخ محمّد إسحاق الفيّاض، المطبعة: أمير ـ قم، ط: الأولى.
  64. مهذّب الأحكام: السيّد عبد الأعلى السبزواريّ S (ت١٤١٤هـ)، الناشر: مؤسّسة المنار ـ قم، ط: الخامسة، ١٤١٣هـ.
  65. المهذَّب: الفقيه الأقدم القاضي عبد العزيز بن البرّاج الطرابلسيّ (ت ٤٨١هـ)، تحقيق وإعداد:مؤسّسة سيّد الشهداء العلمية بإشراف الشيخ جعفر السبحانيّ (دامت افاداته)، الناشر: مؤسّسة النشر الإسلاميّ التابعة لجماعة المدرّسين بقمّ المشرّفة، ١٤٠٦هـ.
  66. موسوعة الإمام الخوئيّ: السيّد أبو القاسم الموسويّ الخوئيّ S (ت١٤١٣هـ)، الناشر: مؤسّسة إحياء آثار الإمام الخوئيّ S ـ قم، ط: الأولى، ١٤١٨هـ.
  67. وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة: الشيخ محمّد بن الحسن الحرّ العامليّ  (ت١١٠٤هـ)، تحقيق: ونشر: مؤسّسة آل البيت i ـ قم، ط: الأولى، ١٤٠٩هـ.
  68. وسائل المنع من الإنجاب: السيّد محمّد رضا السيستانيّ (دامت افاداته)، نشر وطبع: دار المؤرّخ العربيّ، ط: الثالثة، ١٤٣٣هـ ـ ٢٠١٢م.

 

 

 


(١) سورة البقرة: ٢٢٨.

(٢) يلاحظ: تذكرة الفقهاء: ٧/ ٨٦.

(٣) منهاج الصالحين (السيّد السيستاني F): ٣/ ١٠٣، ويلاحظ أيضاً: منهاج الصالحين (السيّد محمّد سعيد الحكيم F): ٣/ ٦٥، منهاج الصالحين (الشيخ الوحيد الخراساني F): ٣/ ٣٢٨.

(٤) منهاج الصالحين: ٢/ مسألة١٤٠٧.

(٥) منهاج الصالحين (الشيخ محمّد إسحاق الفيّاض F): ٣/ ٧٤.

(٦) تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى: ٤/ ٣٥٢.

(٧) تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى: ٨/ ٢٠١.

(٨) منهاج الصالحين (السيّد محمود الهاشمي الشاهرودي تغمده الله برحمته حيث وافاه الأجل وأنا أكتب هذه السطور): ٢/ مسألة ١٤٠٧.

(٩) سورة النساء: ٣٤.

(١٠) المبسوط في فقه الإمامية: ٤/ ٣٢٤.

(١١) يلاحظ: المهذَّب: ٢/ ٢٢٥.

(١٢) فقه القرآن (للراوندي): ٢/ ١٩٢.

(١٣) كنز العرفان في فقه القرآن: ٢/ ٢١١.

(١٤) زبدة البيان في أحكام القرآن: ٥٣٦.

(١٥) صراط النجاة (المحشّى): ١/ ٤٦٤.

(١٦) الكافي: ‌٥/ ٥٠٦ ـ ٥٠٧، باب حقّ الزوج على المرأة، ح١، من لا يحضره الفقيه: ٣/ ٤٣٨، ح٤٥١٣.

(١٧) وهو: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطية، عن محمّد ابن مسلم.

(١٨) وهو: روى الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن محمّد بن مسلم. وطريق الصدوق  إلى الحسن بن محبوب في المشيخة (من لا يحضره الفقيه: ٤/ ٤٥٣) هو: (وما كان فيه عن الحسن بن  محبوب فقد رويته عن محمّد بن موسى بن المتوكّل J عن عبد اللّه بن جعفر الحميريّ، وسعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب).

(١٩) يلاحظ: الحدائق الناضرة: ‌٢٣/ ١١٩.

(٢٠) موسوعة الإمام الخوئي S: ١٤/ ١٩٢.

(٢١) يلاحظ: مصباح الفقيه: ١١/ ٩٧، كتاب الخمس (تقرير بحث المحقّق الداماد S): ٣١٥.

(٢٢) يلاحظ: مباني منهاج الصالحين: ١٠/ ٣١٨.

(٢٣) معتمد العروة الوثقى: ‌١/ ٢٧٧.

(٢٤) المعتمد في شرح المناسك: ١/ ٦٩، مسألة ٥٩.

(٢٥) موسوعة الإمام الخوئي S (كتاب الصلاة): ٢٠/ ١٠٠.

(٢٦)موسوعة الإمام الخوئي S (كتاب النكاح): ٣٣/ ١٧٦.

(٢٧) بحوث في شرح مناسك الحجّ: ٤/ ٤٩٥ ـ ٤٩٦.

(٢٨) يلاحظ: بحوث في شرح مناسك الحجّ: ١٠/ ٤٩٥ وما بعدها. 

(٢٩) يلاحظ: لسان العرب: ٢/ ٢٤٩ مادّة (خرج).

(٣٠) وسائل المنع من الإنجاب: ١٩١.

(٣١) يلاحظ: المرأة حقوقها وأدوارها في ظلّ الإسلام: ٤٩.

(٣٢) سورة البقرة: ٢٢٨.

(٣٣) يلاحظ: وسائل المنع من الإنجاب: ١٩٢.

(٣٤) من لا يحضره فقيه: ٣/ ٤٤١ ـ ٤٤٢، ح٤٥٣٢، الكافي: ‌٥/ ٥١٣، باب ما يجب من طاعة الزوج على المرأة، ح١.

(٣٥) من لا يحضره الفقيه: ٤/ ٤٦٠. 

(٣٦) يلاحظ: مرآة العقول: ٢٠/ ٣٢٩.

(٣٧) يلاحظ: الأنوار اللوامع: ١٠/ ١٣.

(٣٨) يلاحظ: إيضاح الدلائل: ١/ ١٧.

(٣٩) رجال النجاشي: ٢٢٦ رقم٥٩٤.

(٤٠) رجال الطوسي: ٣٤١ رقم ٥٠٨٩.

(٤١) يلاحظ: مباني منهاج الصالحين: ١٠/ ٣١٨.

(٤٢) يلاحظ: وسائل المنع من الإنجاب: ١٩٠، ومثله عن أستاذنا سماحة الشيخ هادي آل راضي (دامت افاداته) في محضر الدرس، حيث قال: (وأمّا دلالتها فهي مخدوشة؛ لأنّ مفادها حرمة الخروج مع نهي الزوج عنه، لا توقّف الجواز على الإذن الذي هو محلّ الكلام).

(٤٣) يلاحظ: وسائل المنع من الإنجاب: ١٩٠.

(٤٤) جواهر الكلام: ٣١/ ١٨٣.

(٤٥) روضة المتّقين: ٨/ ٣٨٦.

(٤٦) الكافي: ٥/ ٥١٤، باب في قلّة الصلاح في النساء، ح٥.

(٤٧) يلاحظ: من لا يحضره الفقيه: ٣/ ٤٣٩، ح٤٥٢٠.

(٤٨) مرآة العقول: ٢٠/ ٣٣٠. 

(٤٩) ملاذ الأخيار: ١٢/ ٢٢٢.

(٥٠) يلاحظ: مستمسك العروة الوثقى: ١٠/ ٢٢٨.

(٥١) يلاحظ: روضة المتّقين: ٨/ ٣٦٦، مهذّب الأحكام: ٢٥/ ٢٩٢، مسائل معاصرة في فقه القضاء: ٢١٩.

(٥٢) رجال النجاشي: ٣٨ رقم٧٧.

(٥٣) الفهرست: ١١٤رقم٢٣٤.

(٥٤) استظهر ذلك الأستاذ سماحة الشيخ هادي آل راضي (دامت افاداته) في محضر الدرس.

(٥٥) يلاحظ: تعاليق مبسوطة: ٣/ ٤٦٢، قبسات من علم الرجال: ١/ ٢٢٩.

(٥٦) يلاحظ: معجم رجال الحديث: ١/ ١٩.

(٥٧) تفسير القمّي: ١/ ٤.

(٥٨) يلاحظ: أصول علم الرجال: ١/ ٢٧٤.

(٥٩) يلاحظ: تفسير القمّي: ١/ ١٤٩، ١٧٠، ٢/ ٢١٠. 

(٦٠) العدّة في أصول الفقه: ١/ ١٤٩.

(٦١) يلاحظ: الكافي: ٥/ ١٦٠، باب الوفاء والبخس، ح٥.

(٦٢) يلاحظ: قبسات من علم الرجال: ١/ ٤٥ وما بعدها.

(٦٣) يلاحظ: ذخيرة المعاد: ج١ق٣/ ٤٤٢، الفوائد الرجالية: ٥، منتهى المقال: ١/ ٩٤.

(٦٤) تهذيب الأحكام: ٨/ ٢٢٩، كتاب العتق والتدبير والمكاتبة باب العتق وأحكامه، ح٦١، ٩/ ٨٠، باب الذبائح والأطعمة وما يحلّ من ذلك وما يحرم منه، ح٧٩، وغيرهما.

(٦٥) ذكر هذا الأستاذ سماحة الشيخ هادي آل راضي (دامت افاداته) في كتابه المخطوط في علم الرجال. 

(٦٦) يلاحظ: الكافي: ١/ ١٢، كتاب العقل والجهل، ح٩، ١/ ٤٠، باب سؤال العلم وتذاكره، ح٣، ص٤٦، باب المستأكل بعلمه والمباهي به، ح٥، ١/ ٥٢، باب رواية الكتب والحديث وفضل الكتابة والتمسّك بالكتب، ح٧، وغيرها.

(٦٧) يلاحظ: الهامش رقم (٥) من الصفحة السابقة.

(٦٨) يلاحظ: الكافي: ١/ ٥٢، باب رواية الكتب والحديث وفضل الكتابة والتمسّك بالكتب، ح٧، ص٦٦١، باب الجلوس، ح١.

(٦٩) يلاحظ: الكافي: ٦/ ٣٩١، باب النوادر، ح٣.

(٧٠) رجال النجاشي: ٢٦ رقم٤٧.

(٧١) الفهرست: ٥٠ ـ ٥١ رقم ٣٨.

(٧٢) يلاحظ: العدّة في أصول الفقه: ١/ ٤٩، السرائر: ٢/ ١٩٦.

(٧٣) يلاحظ: رجال السيّد بحر العلوم: ٢/ ١٢١. 

(٧٤) السرائر: ٢/ ١٩٦. 

(٧٥) أجوبة مسائل ورسائل: ١٦٩. 

(٧٦) يلاحظ مثلاً: خلاصة الأقوال: ٣١٦ رقم٣. 

(٧٧) مستدرك الوسائل: ‏١٩/ ٣٧.

(٧٨)روضة المتّقين: ‏١٤/ ٥٩.

(٧٩) العدّة في أصول الفقه: ١/ ١٤٩.

(٨٠) عند قوله: (وثانياً: ما أفاده الشيخ النوري S في المستدرك، حيث قال: إنّك تجد).

(٨١) يلاحظ: روضة المتقين: ١٤/ ٥٩.

(٨٢) استفدت هذا من محضر بحث الأستاذ سماحة الشيخ هادي آل راضي (دامت افاداته) في كتاب النكاح على منهاج الصالحين.

(٨٣) تهذيب الأحكام: ٧/ ٣٥٢ ـ ٣٥٣، باب العقود على الإماء وما يحلّ من النكاح بملك، ح٦٧.

(٨٤) يلاحظ: تهذيب الأحكام: ٦/ ٧٢، رجال النجاشيّ: ٣٢٨ ضمن رقم ٨٨٨. 

(٨٥) يلاحظ: اختيار معرفة الرجال: ٥١٢ حديث ٩٨٩: في أحمد بن محمّد بن عيسى، و أخيه بنان.

(٨٦) يلاحظ: اختيار معرفة الرجال: ١/ ١٩١تعليقة السيّد الداماد على قول المصنّف: (عبد الله ابن محمّد بن عيسى)، الكافي: ٤/ ١٧٤، باب الفطرة، ح٢٢.

(٨٧) مسالك الأفهام: ٧/ ٢٩٦.

(٨٨) مجمع الفائدة والبرهان: ٢/ ٤١٥.

(٨٩) تعليقة على منهج المقال: ١٠٠.

(٩٠) يلاحظ: موسوعة السيّد الخوئي S: ٣/٢٩١، قاعدة لا ضرر ولا ضرار (السيّد السيستاني F): ٣٠٩، القضاء في الفقه الإسلامي (السيّد كاظم الحائري F): ٤٧٢.

(٩١) يلاحظ: كامل الزيارات: ٥٣، ١١٥، ١٤٦، ٢٧٤ وغيرها من الموارد. 

(٩٢)رجال النجاشي: ٣٢٨.

(٩٣) تعليقة على منهج المقال: ١٠٠.

(٩٤) مستدرك الوسائل: ‏٢٥/ ٢٠٣.

(٩٥) موسوعة الإمام الخوئي: ١٣/ ٢٩٠.

(٩٦) قبسات من علم الرجال: ٢/ ١٩٥.

(٩٧) يلاحظ: تهذيب الأحكام: ٤/ ٩١، ح٢٦٤.

(٩٨) يلاحظ: تهذيب الأحكام: ٧/ ١٧٢، ح٧٦٥.

(٩٩) يلاحظ: تهذيب الأحكام: ٦/ ٣٤٨، ح٩٨٤.

(١٠٠) يلاحظ: من لا يحضره الفقيه: ٤/ ١٠٧، من المشيخة في طريقه إلى‏ ثعلبة بن ميمون.

(١٠١) يلاحظ: تهذيب الأحكام: ٨/ ٢٤٨، ح٨٩٩.

(١٠٢) يلاحظ: تهذيب الأحكام: ٦/ ٢٨١، ح٧٧٣.

(١٠٣) يلاحظ: الكافي: ٨/ ١٨١، ح٢٠٣، من الروضة.

(١٠٤)مستدرك الوسائل: ‏٢٥/ ٢٠٢.

(١٠٥) تنقيح المقال في علم الرجال (ط الحديثة): ١٣/ ١٠٣.

(١٠٦) يلاحظ: الحدائق الناضرة: ٦/ ٤٨.

(١٠٧) يلاحظ: مصباح الفقيه: ٩/ ٦٠.

(١٠٨) يلاحظ: القضاء في الفقه الإسلامي: ٤٧٢.

(١٠٩) اختيار معرفة الرجال: ٢/ ٥٩١، رقم ٥٤٤.

(١١٠) اختيار معرفة الرجال: ٢/ ٥٩٠، رقم٥٤١.

(١١١) يلاحظ: رجال الطوسي: ٣٦٦، رقم٣، ٣٩٧، رقم٦، ٤٠٩، رقم٣.

(١١٢) نقله عنه في خلاصة الأقوال: ١٣٩، رقم١٥، ويلاحظ: منتهى المقال: ٥/ ٣٧٠، رقم٢٤٩٤.

(١١٣) يلاحظ: رجال الطوسي: ٣٨١، رقم٢٢، ٤١٧، رقم٣، ٤٠٣، رقم٨.

(١١٤) الجعفريات (الأشعثيات): ١٠٥‌.

(١١٥) يلاحظ: خاتمة مستدرك الوسائل: ١/ ١٥ وما بعدها.

(١١٦) بحثت ذلك في بحث مستقلّ (غير مطبوع).

(١١٧) يلاحظ: رجال النجاشي: ٣٧٩ رقم١٠٣١.

(١١٨) دعائم الإسلام: ٢/ ٢٥٥.

(١١٩) مسائل علي بن جعفر ومستدركاتها: ١٧٩.

(١٢٠) من لا يحضره الفقيه: ٤/ ٦، ح٤٩٦٨.

(١٢١) من لا يحضره الفقيه: ٤/ ٥٣٢.

(١٢٢) الكافي: ٥/ ٥٠٨، باب حقّ الزوج على المرأة، ح٧.

(١٢٣) اختيار معرفة الرجال: ٢/ ٧٤٢، ح٨٣٣.

(١٢٤) اختيار معرفة الرجال: ٢/ ٧٠٥.

(١٢٥) رجال ابن الغضائري: ٨٣، رقم٣٢.

 (١٢٦)الغيبة (الشيخ الطوسي): ٥٥.

 (١٢٧)العدّة في أصول الفقه: ١/ ١٥٠.

(١٢٨) يلاحظ: تفسير القمّي: ١/ ١٩٩.

 (١٢٩)يلاحظ: الكافي: ١/ ٣١، ح٦، ٣٨، ح٣، ١٠٤، ح١، ٤١٨، ح٣٥،  ٢/ ١٨٦، ح١، ٣/ ٢٥٥، ح٢٠، ٤٦٠، ح٥، ٤/ ٢٧٣، ح١.

(١٣٠) حوالي (٦٠٠) رواية.

(١٣١) رجال ابن الغضائري: ٥١، رقم٦.

(١٣٢) يلاحظ: رجال النجاشي: ٣٤٨ رقم٩٣٩.

(١٣٣) يلاحظ: مستدركات علم رجال الحديث: ٦/ ٢٩.

(١٣٤) مستدرك الوسائل: ‌١٤/ ٢٤٠.

(١٣٥) الاستبصار فيما اختلف من الأخبار: ٢/ ٣١٨، باب المطلّقة هل تحجّ في عدّتها أم لا، ح٥.

(١٣٦) الكافي: ٥/ ٥١٦، باب في ترك طاعتهن، ح١.

(١٣٧) من لا يحضره الفقيه: ٢/ ٤٣٨، ح٢٩٠٩.

(١٣٨) المقنعة: ٤٤٩.

(١٣٩) يلاحظ: تذكرة الفقهاء: ٧/ ٨٧.

(١٤٠) مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى: ١٢/ ٥٤.

(١٤١) يلاحظ: وسائل الشيعة: ٢٠/ ٦٤، باب ٢٤ من أبواب مقدمات النكاح.

(١٤٢) بحوث في القواعد الفقهية: ٢/ ٣٥٧.

(١٤٣) يلاحظ: العروة الوثقى (ط المحشّاة): ٢/ ٨٠١.

(١٤٤) يلاحظ: مجلّة الإصلاح الحسيني: العدد (٥)/ ٢٤٩ لسنة ٢٠١٦ م، بعنوان (مشي النساء إلى كربلاء).

(١٤٥) وسائل المنع من الإنجاب: ١٩١.

(١٤٦) تلاحظ الصفحة: ١٠٥.

(١٤٧) يلاحظ: الكافي: ٤/ ٢٨٢، باب المرأة يمنعها زوجها من حجّة الإسلام، ح١.